الحجِّ لم يجزه، ولمن يصومُ ما بين إحرامه بالحجِّ إلى يوم عَرَفَة، وهو قول الشّافعيّ (¬1)، رواه عن عائشة وابن عمر (¬2).
وقال أبو حنيفة (¬3): إنَّ صام بعد إحرامه بالعُمْرَةِ أجزاه.
وقال الحسن بن زياد (¬4): إنَّ أحرم بالعُمَرة لم يجزه الصّوم حتّى يُحْرِمَ بالحجِّ، وهو قول عمرو بن دينار.
وقال عطاء: لا يصوم حتّى يقفَ بعَرَفَة.
مسألة (¬5):
وأجمع العلّماء على أنَّ الصّوم لا سبيل للمتمتِّع إليه إذا كان يجد الهَدْيَ، واختلفوا إذا لم يجد الهَدْيَ، ولم يصم الثّلاثة الأيَّام قبل يوم النّحر.
قال مالك (¬6): يصومها في أيّام التّشريق، فإنْ فاتَه ذلك، صام عشرة أيّام إذا رجع إلى بلده وأجأه، وإن وجد هَدْيًا بعد رجوعه وقبل صومه، أَهْدَى ولم يصم.
وقال أبو حنيفة (¬7): إذا لم يصُمِ الثّلاثة الأيَّام في الحجّ، لم يجزه الصِّيام بَعْدُ، وكان عليه هَدْيَانِ: هديٌ للمتعة أو قِرَانِه (¬8)، وهديٌ لتحلُّلِه من غير هَدْيٍ ولا صيام.
مسألة (¬9):
واختلف قول الشّافعيّ: في صيام أيّام مِنىً للمتمتّع إذا لم يجد هديًا:
فقال بالعراق: يصومُها، كقول مالك.
¬__________
(¬1) في الأم: 3/ 483 (ط. فوزي).
(¬2) في إلاستذكار: "ورُوِي عن عائشة وابن عمر مثل ذلك" ورواية ابن عمر أخرجها البخاريّ (1999).
(¬3) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 2/ 168.
(¬4) انظر قول الحسن في المصدر السابق: 2/ 169.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 225.
(¬6) في المدونة: 1/ 309 في تفسير ما يجوز من الصِّيام في الحجّ وما لا يجوز.
(¬7) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 2/ 170.
(¬8) جـ: "وتفريطه".
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 229.