وقال ابنُ حبيب وابنُ الجَهْم (¬1): هي فرضٌ، وهما على مذهب الشَّافعىّ في هذه المسألة.
حديث مالك (¬2)، عن سُمَىّ مَوْلَى أبي بكر بن عبد الرّحمن؛ أنّه سمع أبا بكر بن عبد الرّحمن (¬3) يقول: جاءتِ امرأةٌ إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت تجهزْتُ للحج، فاعترض لي أمرٌ؟ فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "اعْتَمِرِي في رمضانَ، فإنَّ عمرةَ رمضان كحَجةٍ".
الإسناد (¬4):
هذا الحديثُ مُرسَلٌ في "الموطَّأ"، إِلَّا أنّه قد صحّ أنّ أبا بكر سمعه من تلك المرأة، فصار بذلك (¬5) مُسْنَدًا.
وهذه المرأة اختلف فيها:
فقيل: إنها أمّ معقل.
وقيل: هي أم الهيثم.
وقيل: هي أم سنان، وهي جدَّة عبد الله بن سلام.
والأشهر عند جماعة المحدِّثِين (¬6) أنّها أمّ معقل (¬7).
الفقه والفوائد:
وهما فائدتان:
الأولى (¬8):
فيه من الفقه: تطوُّع النِّساء بالحجِّ إذا كان معهنّ ذو مَحْرَمٍ أو زوجٍ، أو كانت
¬__________
(¬1) هو أبو بكر محمّد بن أحمد المعروف بابن الورَّاق (ت. 329) وقد بحثا عن رأيه هذا في كتابه "مسائل الخلاف" نسخة القرويين رقم 489 فلم نجده.
(¬2) في الموطَّأ (988) رواية يحيى.
(¬3) "أنّه سمع أبا بكر بن عبد الرّحمن" زيادة من الموطَّأ يستقيم معها الكلام ويلتئم.
(¬4) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 11/ 235 - 236.
(¬5) غ، جـ: "ذلك" والمثبت من الاستذكار.
(¬6) قوله "جماعة المحدثين" من إضافات المؤلِّف على نصِّ الاستذكار.
(¬7) انظر غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال: 1/ 131 - 133.
(¬8) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 11/ 235.