كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

إمساكه. والذي روى عبد الرزّاق (¬1) عنه مثل قولنا.
ووجه ذلك: أنّ الصّيد في حال الإحرام يمنع الملك ويُنَافِيه، فلم يُرْسِل مِنْ يَدِهِ ما يملكه.
المسألة السّادسة (¬2):
قوله (¬3) "في صَيْدِ الحِيتَان" هو كما قال، والأصلُ في ذلك قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} (¬4) واسمُ البحر واقعٌ على العَذْب والمالح، قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} (¬5).
المسألة السّابعة (¬6):
ودوابّ البحر والأنّهار والبِرَك وغيرها، يجوز للمُحْرِم صيدُها، قاله مالك في "المختصر".
والسُّلَحْفَاةُ عندي (¬7) ممّا يجوز للمُحْرِمِ اصطيادُه على قول مالك أنّها تؤكل بغير ذكاةٍ وهي (¬8) تِرْسُ (¬9) الماء، وأمّا على قول ابن نافع من أنّها (¬10) لا تؤكل بغير ذكاة، فإنّه لا يجوز (¬11) للمحرم اصطيادها (¬12)، وبه قال عطاء فيما يعيش في البَرِّ والبحر، أنّه إنْ قتله محرم، فعليه الجزاء، والسُّلَحْفَاة ممّا يعيش في البَرِّ والبحر.
ووجه ذلك في الإباحة للمُحْرِم قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} (¬13) ولا
¬__________
(¬1) لم تجده في المطبوع من مصنّف عند الرزّاق.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 247.
(¬3) أي قول مالك في الموطَّأ (1014) رواية يحيى.
(¬4) المائدة: 96.
(¬5) الفرقان: 53.
(¬6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 247.
(¬7) الكلام موصول للباجي.
(¬8) في الأصل: "وهو" والمثبت من المنتقى.
(¬9) التّرسة: السُّلحفاةُ الحريَّة.
(¬10) في الأصل: ابن نافع فإنّه" والمثبت من المنتقى.
(¬11) في الأصل: " ... ذكاة ولا يجوز" والمثبت من المنتقى.
(¬12) في الأصل: "اصطياده".
(¬13) المائدة: 96.

الصفحة 357