باب ما لا يجوزُ للمُحْرمِ أَكْلُهُ من الصَّيْدِ
حديث الصَّعْب بن جَثَّامَة (¬1)، لم يَرْوه عن النَّبِىِّ - صلّى الله عليه وسلم - إِلَّا ثلاثة أحاديث؛ لأنّ الصَّعْبَ من الثّلاثة الّتي رواها قولُ النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم -: "إنا حُرُمٌ" (¬2).
الثّاني قوله: "لا حِمَى (¬3) إلّا لله ولرسوله" (¬4).
الثّالث: سأله فقال: يا رسول الله، إنا نجد السنا (¬5) من العدوّ وقد قتل الصّبيان، فقال له: "هُمْ من آبائهم" (¬6).
الفقه في أربع مسائل:
المسألة الأولى (¬7):
قوله (¬8): "أَهْدَى لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حِمَارًا وَحْشِيًّا" كذا رواه الزُّهريّ، وهو أثبتُ النَّاس فيه (¬9). ويُحْتَمل أنّ يكون إِنّما ردَّهُ النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - على أحد أمرين:
إمّا أنّه لا يصحّ قَبُوله.
وإمّا لأنّه يَلْزَمُه إرسالُه فلا فائدة في قَبُوله.
وعلى الوجهين إنَّ من أُهْدِيَ له صيدٌ وهو مُحْرِمٌ فإنّه يجوز له الامتناعُ من قَبوله. وقد قيل (¬10) في "المبسوط" (¬11): إنَّ الحمار الّذي أُهْدِيَ لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنّما ردّه من أجل أنّ الحمار كان حيًّا.
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (1015) رواية يحيى.
(¬2) هو الحديث السابق.
(¬3) في الأصل: "حكم" وهو تصحيف، والمثبت من المصادر الحديثيّة.
(¬4) أخرجه الحميدي (782)، وأحمد: 4/ 37، والبخاري (2370).
(¬5) كذا والعبارة مصحّفة لم نوفق لتصحيحها، وعبارة مسلم في صحيحه: "إنا نُصبءُّ في البَيَاتِ من ذراري المشركين ... ".
(¬6) أخرجه البخاريّ (3012)، ومسلم (1745).
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 247.
(¬8) أي قول الصَّعْبِ بن جَثَّامة.
(¬9) أي في عبيد اللهَ بن عبد الله بِن عتبة بن مسعود.
(¬10) لفظ "قبل" من زيادات المؤلَّف على نصِّ الباجي.
(¬11) من رواية ابن نافع عن مالك بلاغًا.