الأوّل: ورد القرآن بالعَمْد، وجعل الخطأ تغليظًا (¬1)، قاله سعيد بن جُبَيْر.
الثّاني قوله: {مُتَعَمِّدًا} خارج عن الغالب، فأُلْحِقَ به النّادر كسائر أصول الشّريعة.
الثّالث: قال الزّهري إنّه واجب (¬2) -يعني في العَمْدِ- بالقرآن المطلق، وفي الخطأ والنّسيان بالسُّنَّة.
الرَّابع: إنّه واجب (¬3) بالقياس على قاتل الخطأ، فعليه كفّارة؛ لأنّه أتلف نفسًا (¬4)، فتعلّقت بالخطأ ككفّارة (¬5) القتل (¬6).
وقوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} (¬7) مثلُ الشّيء حقيقته، وهو شبهه (¬8) في الخِلْقَة الظّاهرة، ويكون مثله في المعنى وهو مجاز (¬9)، فإذا أطلق المِثْلُ اقتضى بظاهره حَمْله على الشَّبَه الصُّوريّ دون المعنويّ (¬10)، فالواجب هو المِثْل الخِلْقِي، وبه قال الشّافعيّ (¬11).
وقال أبو حنيفة (¬12): المِثْلُ في القيمة دون الخِلْقَةِ، وقال: وجدنا (¬13) ذلك في ذوات الأمثال في المتلفات (¬14) المثل خِلْقَة؛ لأنّ الطّعام كالطّعام والدّهن كالدّهن.
¬__________
(¬1) اعتبر المؤلّف هذا الرأي في الأحكام بأنّه دعوى تحتاج إلى دليل.
(¬2) في الأحكام: "وجب الجزاء".
(¬3) في الأحكام: " وب ".
(¬4) الّذي في الأحكام: " ... قاتل الخطأ بعلّة أنّها كفّارةً إتلافِ نفس" وهي أسدّ.
(¬5) في الأصل: "كفارة" والمثبت من الأحكام.
(¬6) الّذي رجّحه المؤلّف في الأحكام هو: "والّذي يتحقّقُ من الآية أنّ معناها: أنّ من قتل الصّيد منكم متعمّدًا لقتله ناسيًا لإحرامه أو جاهلًا بتحريمه، فعليه الجزاءُ؛ لأنّ ذلك يكفي لوصف التَّعَمُّد، فتعلّق الكمُ به لاكتفاء المعنى معه، وهذا دقيق فتأمّلوه ".
(¬7) المائدة: 95 والآية غير واردة بالأصل واستدركناها من الأحكام.
(¬8) في الأصل: (... حقيقة وهو شبه) والمثبت من الأحكام.
(¬9) في الأحكام: " ... مثله في معنى وهو مجازه".
(¬10) تكملة العبارة كما في الأحكام: "لوجوب الابتداء بالحقيقة في مطلق الألفاظ قبل المجاز حتّى يقتضي الدّليلُ ما يقضي فيه من صرفه عن حقيقته إلى مجازه".
(¬11) في الأم: 3/ 492، 517، وأحكام القرآن: 1/ 121.
(¬12) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 2/ 207.
(¬13) في الأحكام: 2/ 671 "وأَوْجَبْنا".
(¬14) "في المتلفات" زيادة من الأحكام.