كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

فكأنّه قال (¬1): لا إثْمَ عليه في قتلهنّ، فإذا أبيح قتلها فلا معنى للكفّارة والجزاء بقتلها؛ لأنّ الكفّارة لا تستعمل في المباح.
وأمّا قوله في بعض الرّوايات (¬2): "يُقْتَلْنَ في الحِلِّ وَالْحَرَمِ" فمالك (¬3) والشّافعىّ يَرَيَانِ التّحريم يتعلّق بمعاني هذه الخمس دون أسمائها (¬4)، وإنّما ذُكرت لينبّه بما (¬5) شَرِكَها في العلّة، لكنّهما اختلفا في العلّة ما هي؟
فقال الشّافعيّ: العلّة أنّ (¬6) لحومها لا تؤكل، وكذلك كلّ (¬7) ما لا يؤكل لحمه من الصّيد مثلها.
ورأى مالك - رحمه الله - أنّ العلَّة كونها مضرّة، وأنّه إنّما ذكر الكلب العقور لينبّه به على ما يضرّ بالأبدان على جهة *المواجهة والمغالبة، وذكر العقرب لينبّه بها على ما يضرّ بالأجسام على جهة* (¬8) الاختلاس، وكذلك ذكر الحِدَأَة والغُراب لينبّه على ما يضر بالأموال مجاهرة، وذكر الفأر لينبّه على ما يضرّ بالأموال اختفاء (¬9).
وأمّا "الكلب العقور" فاختلف العلّماء فيه وبالمراد بهذا الكلب؟
فقيل: هو الكلب المألوف.
وقيل: المراد به ما يفترس؟ لأنّه يسمّى في اللُّغة كلبًا بعلّة الافتراس.
تنبيه (¬10):
واختلف الفقهاء في إلحاق غيرها بها، واعجبًا لمن يُلْحِق الحصى بالبرّ (¬11) في
¬__________
(¬1) في الأصل المخطوط: " ... الدليل. وقيل " والظّاهر أنّه تصحيف، والمثبت من المنتقى.
(¬2) كالّتي أخرجها مسلم (1198) عن عائشة.
(¬3) من هنا إلى آخر كلامه في الأصول مقتبس من المعلم بفوائد مسلم للمازري: 2/ 51 - 52.
(¬4) في الأصل: "هذا الجنس دون سائرها، وهو تصحيف، والمثبت من المعلم.
(¬5) في المعلم: "بها علي".
(¬6) في الأصل: "أنّ العلّة" والمثبت من المعلم.
(¬7) "كلّ " زيادة من المعلم.
(¬8) ما بين النجمتين ساقط من الأصل بسبب انتقال نظر النّاسخ عند كلمة (جهة) وقد استدركنا النقص من المعلم.
(¬9) في الأصل: "خاصة" والمثبت من المعلم.
(¬10) انظره في القبس: 2/ 568 - 569.
(¬11) في الأصل: (يلحق البرّ) والمثبت من القبس.

الصفحة 370