كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - سمّاها فويسقة (¬1)، غير أنّ مالكًا كرّه للمُحْرِم أنّ يقتلها في حلٍّ أو حَرَمٍ (¬2)، ومعنى ذلك أنّه لا تكون غالبًا إلّا في البيوت، وحيث يدفع مضرّتها الحلال وقصر مدة الإحرام، والفرق بينها وبين الفأرة أنّها أكثر أذى وأسرع في الفرار والعَدْوِ.
قال القاضي (¬3): فهذا إنّما هو من مالك على وجه الكراهية؛ لأنّ عائشة قالت: سمّاه النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - "فُوَيْسِقًا" (¬4) ولم يسمع أنّه أمر بقتلها أعني الوزغ. وقال مالك: قد سمعت أنّ النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم - أمر بقتلها (¬5)، مجمل ذلك على حال الإحلال، سواء كان في الحرم أو في غيره، لما (¬6) قدّمنا من الأدلّة.
فإن قتلها المُحْرِمُ، فقد قال مالك: يتصدَّق بشيء مثل شحمة الأرض.
ووجه ذلك: أنّه يضعف عن الضَّرَرِ ابتداءًا، ويضعفُ عن الفرار، ولا يوجد إلّا نادرًا، فأشبه سائر الهوام.
المسألة السَّابعة (¬7):
لم يختلف قولُ مالك في الأسد والنّمر والفهد أنّه يجوز للمُحْرِم قتلها، واختلف قوله في الذِّئب، فروى عنه ابنُ عبد الحَكَمِ إباحة ذلك ومنعه (¬8).
المسألة الثَّامنة (¬9):
وأمّا قتلُ صغار الأسود والنّمور والفهود، هل يقتل ابتداءًا أم لا؟
فروى البَرْقِيُّ (¬10) عن أشهب جواز ذلك (¬11).
¬__________
(¬1) في المنتقى: "فاسقة" والحديث أخرجه البخاريّ (1831)، ومسلم (2239) عن عائشة.
(¬2) انظر النوادر: 2/ 461.
(¬3) الكلام موصول للإمام الباجي.
(¬4) أخرجه مسلم (2238) عن عامر بن سعد عن أبيه.
(¬5) أورده ابن المواز في الموازية كما في النوادر: 2/ 461.
(¬6) في الأصل: "ما" والمثبت من المنتقي.
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 2/ 262.
(¬8) انظر رواية ابن عبد الحَكم في النوادر والزيادات: 2/ 462.
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 262.
(¬10) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرّحمن المصريّ (ت.245) له مجالس وسماع من كتب أشهب، انظر ترتيب المدارك: 4/ 154 - 155.
(¬11) انظر رواية البرقيّ في النوادر والزيادات: 2/ 463.

الصفحة 374