كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

المسألة الحادية عشرة (¬1):
قوله (¬2): "وما أَضَرَ مِنَ الطَّيْرِ فإنّه لا يجوز للمُحْرِمِ قَتْله" هو كما قال، لا يُقتَلُ ابتداءً من الطّير إلّا الغراب والحِدَأَة؛ لأنَّ المنع عام في الطّير وسائر الحيوان، لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (¬3) ثمّ خَصَّ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - من الجملة الغُرابَ والحِدَأةَ، فبقيَ باقيها على الحَظْر.
وأيضًا: فإنّا قد بيَّنَّا أنّ مضرَّتَهُما الّتي أباحت قتلهما ابتداءً لا يشاركهما فيها شيء من الطّير، فوجب ألّا يشاركهما في إباحة القتل.
المسألة الثّانية عشر (¬4):
اختلف قول مالك في إباحة قتلهما ابتداءًا، فالظّاهر من مذهبه ما ثبت في "موطّئه" جواز ذلك (¬5)، وقد رَوَى عنه أشهبُ منعَ ذلك للمُحْرِمِ في الحَرَمِ (¬6)، وهذا (¬7) موافقٌ للحديث.
المسألة (¬8) الثّالثة عشر (¬9):
وأمّا صغارُ الغِرْبان والحِدَاء (¬10) فقد قال ابن القاسم يُوديها إنَّ قَتَلَها إنَّ كانت
صغارًا لا حركةَ لها، ولم يرو فيها (¬11) خلافًا.
فلا خلافَ في المذهب أنّه لا يجوز قتلها (¬12) ابتداءً، ومن قَتَلَها فعليه الفِدْيَة،
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 262.
(¬2) أي قول مالك في الموطَّأ (1031) رواية يحيى.
(¬3) المائدة: 96.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 263.
(¬5) ووجه هذه الرِّواية: أنّ الغراب والحِدَأَة من الفواسق الّتي ورد النّصّ بإباحة قتلهما كالحيّة والعقرب.
(¬6) ووجه ذلك: أنّهما من سباع الطّير فلا تبدأ بالقتل كالعقبان والنسور.
(¬7) أي القول الأوّل كما في المنتقى.
(¬8) لفظ "المسألة الثّالثة عشر" سقط من الأصل.
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 263 - 264.
(¬10) "والحداء" غير واردة في المنتقى.
(¬11) في الأصل: "ولم يروها" وفي المنتقى: "ولم أر فيها" ولعلّ الصواب الأقرب لما في رسم الأصل ما أثبتاه.
(¬12) يريد قتل غير الغراب والحِدَأة من سباع الطّير أو غير سباعها.

الصفحة 376