كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وإن ابتدأت بالضَّرَرِ فلا جزاء على قالتها على المشهور من المذهب، فيمن عَدَا عليه شيءٌ من سباع الطّير وغيرها من الوحش.
وقال أشهب: عليه الفِدْيَةُ في الطَّير وأن ابتدأت بالضَّرَر.
وقال أَصْبَغُ: مَنْ عدا عليه شيءٌ منها فقتله وداه بشاة.
وقال ابن حبيب: هو مِنْ أَصْبَغَ غَلَطٌ.
واحتج ابنُ القاسم في "المبسوط " بأنّ الإنسان أعظمُ حُرْمةَ من الصّيد، فإذا قتلَه الإنسانُ دفعًا عن نفسه فلا شيءَ عليه.
المسألة الرّابعة عشر:
فإنْ قتل حمام الحرم ابتداءً وهو جاهل أو عالم، فعليه الجزاء في المذهب (¬1).
المسألة الخامسة عشر (¬2):
اختلف العلماء في الزُّنبور (¬3)، فَشَبَّهَهُ بعضُهم بالحيّة والعقرب، وقال (¬4): ولولا (¬5) أنّ الزّنبور لا يعتدي (¬6)، لكان أغلظ على النَّاس من الحيّة والعقرب؛ لأنّه إنّما يُخْشَى إذا أُوذي، قال (¬7): فإن عرضَ الزُّنبور للإنسان فدفعه على نفسه، لم يكن عليه فيه شيءٌ.
المسألة السَّادسة عشر (¬8):
وأمّا "الغراب" فقال (¬9): لا يقتل من الغِرْبان إِلَّا الأبقع خاصّة، واحتجوا بما ذَكَرَهُ النّسائي (¬10)، عن عائشة، عن النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "خَمْسٌ يقتلن في الحل والحرم:
¬__________
(¬1) انظر المدونة: 1/ 335، وعيون المجالس: 2/ 884.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 37 - 38 وحكاها ابن عبد البرّ عن إسماعيل بن إسحاق.
(¬3) الزّنبور: حشرة أليمة اللّسع. انظر الحيوان للجاحظ: 3/ 305، 5/ 364، 355.
(¬4) القائل هو إسماعيل القاضي.
(¬5) في الأصل: "ولوا" والمثبت من الاستذكار.
(¬6) في الاستذكار: "لا يبتدىء".
(¬7) القائل هو إسماعيل بن إسحاق القاضي.
(¬8) هذه المسألة مقتبسة بتصرُّف من الاستذكار: 12/ 40.
(¬9) الّذي في الاستذكار: "وشذّت فرقة أخرى فقالت".
(¬10) في الكبرى (3812).

الصفحة 377