المسألة الثَّانية (¬1):
وهذا حُكْمُ جميع الحيوان (¬2)، لا يجوز للمُحْرِمِ قتله إِلَّا ما تقدّم ذِكْرُهُ.
والدّليل على ذلك: قوله - صلّى الله عليه وسلم - لكَعْبِ بن عُجْرَةَ: "أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " (¬3) ثمّ أباح له إزالتها على أنّ يفتدي، فدلّ (¬4) ذلك على المنع من إزالة ما يقع عليه هذا الاسم من أذى.
المسألة الثَّالثة (¬5):
فإِذا ثبت هذا، فالهوامُّ على ضربين:
ضربٌ منه يخْتصُّ بالأجسام، كالقُرَادِ باجسام الدّواب، والقُمَّلِ في أجسام بني آدم.
وضربٌ لا يخْتصُّ بذلك، كالنّمل والذِّرِّ (¬6) والبراغيث والبعوض (¬7).
فأمّا ما كان من ذلك من دوابِّ الجَسَد، فلا يقتلُه المُحْرِمُ ولا يزيلُه عن جَسَدِه المختصِّ به، إِلَّا لكثرته إذا ظهر (¬8)، فيُميطُه عنه، وهل يكون عليه فِدْيَةٌ أم لا؟ فالمشهور من قول مالك أنّ عليه فِدْيَة إذا أصاب الكثير منه، وإن أصاب اليسير منه، فليطعم شيئًا من الطّعام (¬9). وقال ابن القاسم في القليل والكثير من ذلك الإطعامُ.
المسألة الرَّابعة (¬10):
وهل يجري ذلك مجرى الصَّيد، أو مجرى إلقاء التَّفَثِ؟ فهذا لم أر فيه نصًّا لعلّمائنا، وعندي (¬11) أنّه يحتمل الوجهين، أمّا مشابهتُه بقتل الصّيد، فإنّه يَحْرُمُ عليه
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 264.
(¬2) في المنتقى: "الهوامّ" وذكر منها: الذباب والنّمل والخنافس والدّود والبراغيث.
(¬3) أخرجه مالك في الموطّأ (1250) رواية يحيى.
(¬4) في الأصل: "قيل" والمثبت من المنتقى.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 264.
(¬6) الذّرُّ: هو صغار النّمل. انظر الحيوان للجاحظ: 4/ 16، 38، 7/ 70، 176.
(¬7) في المنتقى بزيادة: "والذباب والبقّ".
(¬8) في المنتقى: "إِلَّا لكثرة أذّى يظهر".
(¬9) أورده ابن أبي زبد في النّوادر: 2/ 463.
(¬10) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 264.
(¬11) الكلام موصول للإمام الباجي.