كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

ذلك. وقال مرّة: لا يحجّ عنه صرورةٌ (¬1)، ولا عبدٌ، ولا مُكَاتَبٌ، ولا معتقٌ بعضُه، ولا مُدَبَّرٌ، ولا أمُّ ولد؛ فلولا أنَّ الحجَّ (¬2) على وجه النِّيابة عن المُوصِي، لما (¬3) اعتُبِرَت صفة المباشرِ للحجِّ (¬4).
نكتةٌ أصولية (¬5):
فإذا ثبت هذا، فعلى أيِّ وجه تكون النّيابة؟
قال عبد الوهّاب (¬6): لسنا نعني بصحّة النِّيابة أنّ الفَرْضَ يسقطُ عنه حجّ الغير، وإنّما نريد بذلك التّطوعُ، فذهب إلى أنّه تصحّ النِّيابة في نَفْلِهِ دون فَرْضِهِ.
وأمّا إذا قلنا: إنَّ الاستنابة غيرُ مكروهة على ما ذهب إليه ابن حبيب، فَوَجْهُ الحديث (¬7) بَيِّنٌ. وإذا قلنا: إنّها مكروهة، فيحتمل أنّ يكون أبوها توفِّي عن وصيّتهن بذلك، وإن لم يكن في الحديث ما يدلّ عليه، إلّا أنّه قد رُوِيَ في حديث موسى بن سَلَمَة عن ابن عبّاس (¬8)؛ أنّ السؤال كان عن ميِّت لم يحجّ حجّة الإسلام.

باب ما جاء فيمن أُحْصِرَ بعَدُوِّ
الأحاديث (¬9):
حديث (¬10)؛ عن عائشة، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال لها: "ألم تَرَيْ أنّ قومَكِ حين
¬__________
(¬1) الصّرورة: هو الّذي لم يحجّ عن نفسه.
(¬2) في الأصل: "لأنّ الحجّ" والمثبت من المنتقى.
(¬3) في الأصل: "إنّما" والمثبت من المنتقى.
(¬4) في الأصل: "اعتبرت به الحجّ صفة النَّاس" ولا شك أنّ التحريف والتصحيف قد عمل عمله في هذه الحملة، والمثبت من المنتقى.
(¬5) هذه النكتة مقتبسة من المنتقى: 2/ 271.
(¬6) بنحوه في المعونة: 2/ 320 (ط. الشّافعيّ).
(¬7) في الأصل: " الحبيب" والمثبت من المنتقى.
(¬8) أخرجه النّسائي في الكبرى (3163).
(¬9) الواردة في الموطّأ (1041، 1042) رواية يحيى.
(¬10) الظّاهر أنّ هذا الحديث قد أقحم في هذا الموضع من طرف بعض النّسَاخ، وإلّا فإن موضعه هو باب ما جاء في بناء الكعبة (1054) رواية يحيى.

الصفحة 387