بَنَوْا الكعبةَ، اقتصروا على قواعد إبراهيم".
العربيَّة (¬1):
قال الخليل (¬2) وغيره: "حصرتُ الرَّجُلَ حَصْرًا إذا منعته وحبسته"، قال: و" أُحصِر الرَّجلُ (¬3) من بلوغ مكّة والمناسِك من مرض (¬4) أو نحوه" هكذا قالوا، وجعلوا الأوّل ثلاثيًّا من حصرت، والثّاني رباعيًا من أحصرت في المرض، وعلى هذا خرج قول ابن عبّاس:، لا حَصْرَ إلّا حَصْرَ العَدُوِّ" ولم يقل: لا إحصار إِلَّا إحصار العدوّ.
وقال (¬5) ابن السّكّيت (¬6): أحصر من العَدُوُّ ومن المرض جميعًا، وقالوا: حصر وأحصر بمعنى واحد في المرض والعدوِّ، ومعنى أحصر حبسَ، واحتجّ من قال هذا من الفقهاء بقوله: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ...} الآية (¬7)، وإنّما نزلت هذه الآية في الحُدَيْبِيَة (¬8)، وإنّما كان حصرهم أو إحصارهم يومئذٍ من العدوّ.
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة (¬9) الأولى (¬10):
الإحصار عند علمائنا على ثلاثة أضرب:
منها الحصر بعدوٍّ.
وبالسّلطان الجائر.
¬__________
(¬1) كلامه في العربية مقتبس من الاستذكار: 12/ 78.
(¬2) في العين: 3/ 113 وعبارته: "والإحصارُ: أنّ يحصرَ الحاجَّ عن بلوغ المناسك مرضٌ أو عدوٌّ" إلّا أنّنا نرجِّح رجوع ابن عبد البرّ إلى مختصر العين للزبيدي: 1/ 267 لا إلى كتاب.
(¬3) في مختصر العين: "الحاجّ".
(¬4) في الأصل: "والناسك من فوض" وهو تصحيف، والمثبت من الاستذكار والعين ومختصره.
(¬5) في الاستذكار: "وقال جماعة من أهل اللُّغة".
(¬6) لم نجد قول ابن السّكّيت في كنز الحفاظ ولا في تهذيب الألفاظ.
(¬7) البقرة: 196.
(¬8) بقول الشّافعيّ في الأمّ: 3/ 398 (ط. فوزى) "فلم أسمع ممّن حفظتُ عنه من أهل العلّم بالتّفسير مخالفًا في أنّ هذه الآية نزلت بالحديبية حين أُحْصِرَ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - فحال المشركون بينه وبين البيت"، ويقول ابن العربي في أحكام القرآن:1/ 119 "وقد اتّفقَ علماء الإسلام على أنّ الآية نزلت سنة ستّ في عُمْرَة الحديبية حين صدّ المشركون رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن مكّة".
(¬9) عبارة: "المسألة الأولى" ساقطة من الأصل، وقد أثبتناها بناءً على منهج المؤلِّف - رحمه الله -.
(¬10) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 78 - 79.