كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

الرَّابعة (¬1):
اختلف العلماء بعد ذلك:
فمنهم من قال: عليه القضاء إذا أحصره العدوّ وليس عليه هَدْي.
ومنهم من قال: عليه الهَدْي ولا قضاء عليه؛ لأنّ النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - حين صدّه العدوّ أَهْدَى وقَضَى.
فأمَّا الهدي، فكان معه ابتداءً، فلا حجّة فيه؛ لأنّه لم يوجبه بنفس الصَّدِّ
وأمّا القضاء فلم يفعله أيْضًا بأصل وجوب استقر في ذِمَّتِه (¬2)، وإنّما كان ليظهر صدقُه فيما أخبر به من دخول البيت والطّواف والسّعيِ فيه، وليبلغ أمله من إخزاء (¬3) المشركين، وأمّا من صدّه المشركون عن الحجّ، فأجره قائمٌ وحجُّه تامٌّ إن شاء الله.

باب ما جاء فيمن أُحْصِرَ بغير عَدُوِّ
الأحاديث (¬4) صحاح.
الفقه في مسائل:
المسألة الأولى (¬5):
لا خلاف عن مالك أنّ المُحْصَرَ بمرضٍ ومن فاته الحجّ حكمُهُما سواءٌ، كلاهما يتحلَّلُ بعمل عُمْرَة، وعليه دَمٌ لا يذبحه إلّا بمكّة أو بمنىً، وهو قول أبي حنيفة (¬6).
وقال الشّافعيّ (¬7): ينحر في الحلِّ إذا لم يقدر على الحرم.
¬__________
(¬1) انظرها في القبس: 2/ 570 - 571.
(¬2) في الأصل: "زمانه" والمثبت من القبس.
(¬3) "إخزاء" زيادة من القبس يلتئم بها الكلام.
(¬4) الواردة في الموطّأ (1044 - إلى - 1048) رواية يحيى.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 102 - 103.
(¬6) انظر كتاب الأصل: 2/ 462. ومختصر الطحاوي: 71، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 187، والمبسوط: 4/ 106.
(¬7) في الأم: 3/ 407 (ط. فوزي).

الصفحة 391