والجمع فيهما جميعًا قواعد (¬1)، وهي لغة القرآن ونصّه (¬2).
الفقه والفوائد المنثورة في أربع فوائد:
الفائدةُ الأولى (¬3):
فيه من وجوه الفقه والعلّم: معرفة بنيان قريش للكعبة، ومعرفة التّاريخ، وأنّ بنيانهم لم يتمّ على قواعد إبراهيم والقواعد من البيت (¬4).
وأمّا بنيان قريش البيت الحرام فلا خلاف في ذلك، وقد اختلف أهل التاريخ في تاريخ بنيانها (¬5).
فقال موسى بن عُقبة عق ابن شهاب؛ قال: كان بين الفِجَارِ (¬6) وبين بنيان الكعبة خمسة عشرة سنة (¬7).
وذكر ابنُ وهب: قال: إنَّ الله بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على رأس * خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة (¬8).
وقال محمّد بن جُبَيْر بن مطعم: بُنيَ البيت بعد* (¬9) خمس وعشرين سنة من الفيل (¬10).
وقال ابن إسحاق: على رأس خمس وثلاثين (¬11).
¬__________
(¬1) انظر مختصر العين للزبيدي: 1/ 71 - 72.
(¬2) إشارة إلى ما ورد في الآية 26 من سورة النمل، والآية 60 من النور.
(¬3) هذه الفائدةُ مقتبسة بتصرُّف من الاستذكار: 12/ 112 - 113.
(¬4) وفيه من الفقه ما استنبطه القناريّ في تفسير الموطّأ: الورقة؟ 239 فقال: "وفي هذا من الفقه مداراة من يتّقي عليه بتغيّر حاله في دينه، والرفق بالجاهل ما لم يكن ذلك في معصية الله".
(¬5) انظر -إنَّ شئت- شفاه الغرام باخبارالبلد الحرام للفاسي: 1/ 91 - 99.
(¬6) أي حرب الفِجار، وهو يوم للعرب تفاجووا فيه واستحلّوا كلّ حرمة. انظر أساس البلاغة للزمخشري: 335، وسيرة ابن هشام: 1/ 189.
(¬7) رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 10/ 28.
(¬8) رواه ابن عبد البرّ في المصدر السابق.
(¬9) ما بين النجمتين من الأصل بسبب انتقال نظر الناسخ عند لفظ "خمس" وقد استدركنا النّقص من الاستذكار.
(¬10) رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 10/ 29 - 30.
(¬11) انظر سيرة ابن هشام: 1/ 192.