كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وأمّا الصّلاة (¬1) على ظهر البيت، فقال ابن حبيب: لا تصلَّى النّافلة عليه، وهو كمصلّ إلى غير القِبْلَة، وتصلَّى النّافلة داخل البيت لفعل النَّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - (¬2).
حديث (¬3): قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لقد هممتُ أنّ أهدمَ الكعبة، وأبنيها (¬4) على قواعد إبراهيم ... الحديث" (¬5).
رُوِيَ أنّ هارون الرّشيد ذكر لمالك أنّه يريد هدم ما بناه الحجّاج من الكعبة، وأن يَرُدَّهُ إلى بنيان ابن الزُّبير، فقال له مالك: ناشدتُك الله يا أمير المؤمنين ألَّا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، لا يأتي أحَدٌ منهم إِلَّا نقض البيت وبناه، فتذهب هَيْبتُه من صدور النَّاس (¬6).

الرَّمَل في الطّواف
الأحاديث (¬7) صِحَاحٌ.
العربيَّة:
الرَّمَلُ: مأخوذ من رَمَلُ يَرْمُلُ إذا تحرّك ومشَى مشيًا زاد فيه.
وقيل (¬8): الرَّملُ الخَبَبُ في المشيء. والشَّوْطُ مأخوذ من قولهم: جرى الفَرَسَ شوطًا إذا بلغ مجراه ثمّ عاد، فكلُّ من أتى موضعًا ثمّ (¬9) انصرَف عنه فهو شَوطٌ.
والرَّمَلُ (¬10) هو المشيُ خَبَبًا يشتدُّ فيه دون الهَرْوَلَة، وهيئتُه أنّ يحرِّكَ الماشي
¬__________
(¬1) في الاصلّى: "الصَّلاة النّافلة" وأسقطنا لفظ "النافلة" بناءً على ما في المنتقى.
(¬2) انظر العارضة: 4/ 103.
(¬3) من هنا إلى آخر الباب مقتبس من الاستذكار: 12/ 117.
(¬4) "وأبيها" زيادة من الاستذكار.
(¬5) أخرجه الدارقطني في غرائبه عن مالك، نصّ على ذلك ابن حجر في الفتح 4/ 176، كما ذكره ابن عبد البرّ في التمهيد: 10/ 38، والاستذكار، وقال: "حيث تفرَّدَ به إبراهيم بن طهمان عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن هانة"، وللحديث شاهد قويّ أخرجه البخاريّ (1585)، ومسلم (1333) عن عائشة.
(¬6) أورده ابن عبد البرّ في التّمهيد: 10/ 50، والتّقيّ الفاسي في شفاء الغرام: 1/ 100.
(¬7) الواردة في الموطّأ (1057 - إلى- 1062) رواية يحيى.
(¬8) القائل هنا هو البوني في شرح الموطَّأ اللوحة: 58/ أ.
(¬9) فيشرح البوني: "فكلّ من أتى إلى موضع يريد ثمّ".
(¬10) من هنا إلى آخر الفقرة مقتبس من الاستذكار: 12/ 126، وانظر مُسْند الموطّأ للجوهري: 287.

الصفحة 395