كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

اللَّهُمَّ لَا إلَه إِلَّا أنْتَا ... وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أمَتَّا
يَخْفِضُ صَوْتَهُ بذلِكَ.
فقال (¬1) ابنُ حبيب عن مالك: ليس العمل على قول عُرْوَة هذا، وإنّما أراد أنّه (¬2) ليس بِذِكْرٍ مُعَيَّنٍ للطّواف حتّى لا يجزئ (¬3) غيره، بل لمن شاء أنّ يدعو به ولمن شاء تركه (¬4).
قال الشّيخ أبو عمر (¬5): ليس قول عُرْوَة بشِعْرٍ (¬6)، ولكنّه هو من الشِّعر الّذي يجري مَجْرَى الذِّكْر، وكان عُروة شاعرًا - رحمه الله -، وقد كان يقول الحسن (¬7) في مثل هذا:
يا فَالِقَ الإصْبَاح أنْتَ رَبِّي ... وَأَنْتَ مَوْلَايَ وَأِنْتَ حَسْبِي
فأَصْلِحَنَّ باليَقِينِ قَلْبِي ... وَنَجِّنِي مِنْ كربِ يوم الكَرْبِ (¬8)

الاستلام في الطّواف
الأحاديث (¬9):
قال القاضي (¬10): لا اختلاف بين العلماء أنّ الرُّكنَيْن يُسْتَلَمَان جميعًا الأسود واليمانىّ، وإنَّما الفرق بينهما: أنّ الأسود يُقَبَّلُ واليمانىَّ لا يُقَبَّلُ.
¬__________
(¬1) قول ابن حبيب هذا اقتبسه المؤلّف من المنتقى: 2/ 285.
(¬2) في الأصل: "يريد" والمثبت من المنتقى.
(¬3) في الأصل: "للطواف ولا يجزئ" والمثبت من المنتقى.
(¬4) في المنتقى: "بل لمن شاء أنّ يذكر الله تعالى بهذا الذكر، ويترك ذلك إنَّ شاء على حسب ما يؤثره". وانظر المدوّنة: 2/ 373.
(¬5) في الاستذكار.
(¬6) "لأنّهما بيتان من مشطور الرَّجَز على مذهب الأخفش، وبيتان من السّريع على مذهب الخليل، ولا تُخرِجُه الزّيادة فيه عن أنّ يكون شعرًا مخزومًا، ومعنى المخزوم: أنّ تكون في أوّله زيادة لا يتّزن البيتُ إِلَّا بإسقاطها" قاله الوَقّشى في التّعليق على الموطّأ: 1/ 376.
(¬7) هو الحسن البصري.
(¬8) في الأصل: "كربتي" والمثبت من الاستذكار، وروى هذا الشعر مُسْنَدًا ابن حبّان في الثّقات: 6/ 477 في ترجمة صحار بن عائذ (ط. دار الفكر).
(¬9) في الموطّأ (1063، 1064، 1065)، رواية يحيى.
(¬10) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 147.

الصفحة 399