كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

والأصل في ذلك: ما روى جابر عن النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه طاف سبعًا: رمل ثلاثًا، ومَشَى أربعًا، ثمّ قرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (¬1) ثمّ صلّى سجدتين عند المقام بينه وبين الكعبة، ثمّ استلم الرُّكْنَ، ثمّ خرج فقال: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (¬2) فبدأ بما بدأ اللَّهُ به (¬3).
فوجه الدّليل منه: أنّه - صلّى الله عليه وسلم - صلّى بعد طوافه ركعتين، وأفعالُه على الوجوب.
المسألة الثَّانية (¬4):
قال (¬5): فمن تركهما، أعاد الطّواف، ثمّ أتى بهما بعدُ عَقِب الطّواف وسعى (¬6)؛ لأنّ ذلك من سُنَّتِها مع التّمكين (¬7) منه.
فإنْ لم يركعها حتّى رجع (¬8) إلى بلده وهي:
المسألة الثَّالثة (¬9):
قال مالك: عليه هَدْيٌ (¬10).
وقال الثَّوريُّ: يركعهُما حيث شاء، ما لم (¬11) يخرج من الحَرَمِ.
وقال الشّافعيُّ (¬12): يركعهما حيث ما ذكرَ من حلٍّ أو حَرَمٍ، وبه قال أبو حنيفة (¬13).
وحُجَّة مالك في إيجاب الدَّمِ: قول ابن عبَّاس: "مَنْ نَسِيَ شيئًا من نُسُكِهِ فَلْيُهْرِقْ
¬__________
(¬1) البقرة: 125.
(¬2) البقرة: 158.
(¬3) أخرجه أحمد: 3/ 394، والترمذي (856)، والنّسائي: 5/ 228، 236.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 288.
(¬5) القائل هو أبو الوليد الباجي.
(¬6) في الأصل: " ... الطّواف وسعى ... عقب الطّواف" والمثبت من المنتقى.
(¬7) في المنتقى: "التمكن".
(¬8) في الاستذكار: "يرجع".
(¬9) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 170.
(¬10) انظر المدونة: 1/ 318.
(¬11) في الأصل: "وما" وقد أسقطنا واو العطف بناء على ما في الاستذكار.
(¬12) انظر الحاوي الكبير: 4/ 154 أو قال العمراني في البيان: 4/ 301 "فإن لم يصلهما حتّى رجع إلى بلده؟ قال الشّافعيّ: صلاهما وأراق دَمًا، قال أصحابنا: إراقة الدَّم مستحبة لا واجبة".
(¬13) انظر: كتاب الأصل: 2/ 403، ومختصر اختلاف العلماء: 2/ 135.

الصفحة 404