دمَا" (¬1). وركعتا الطّواف عند مالك من النُّسُك.
وحُجَّةُ من لم ير فيهما دمًا: أنّها صلاةٌ تُقْضَى مَتَى ما ذُكِرَت، لقوله: "من نام عن الصَّلاة ... " الحديث (¬2).
المسألة الرَّابعة (¬3):
قول مالك (¬4) في الرَّجُل يدخلُ الطَّوافَ فيسهُو فيطوف ثمانية أو تسعة، فإنّه يقطعُ ويركعُ ركعتين، ولا يعتدّ بالّذي زاد، ولا شيءَ عليه.
قال القاضي (¬5): وهذه مسألة طويلة اختلف الفقهاء فيها، فقال أبو حنيفة ومحمد (¬6) كقول مالك حَمْلًا وقياسًا على الصّلاة صلاة النَّافلة، مثنى مثنى، يسلِّم من كلّ ركعتين، فإذا قام إلى ثالثة ثمّ ذكر (¬7)، رجع إلى الجلوس وتشهّد وسلّم وسجد (¬8).
وإذا أصاب (¬9) في ثوبه أو على جَسَدِه نجاسة أو في (¬10) نعله، لم يعتدّ بما طاف في تلك الحال، كما لم يعتدّ بالصّلاة في ذلك، وكان في حُكْم من لم يَطُف؛ لأنّ الطَّائف في حُكْمِ المصلِّي خاصّة، ولا يكون ذلك إِلَّا على كمال طهارة.
وأمّا قوله (¬11): "مَنْ شَكَّ في طَوَافِهِ (¬12) " فهو كما قال (¬13).
¬__________
(¬1) أخرجه مالك في الموطّأ (1257) رواية يحيى.
(¬2) أخرجه البخاريّ (597)، ومسلم (684) عن أنس.
(¬3) ما عدا السطر الأخير من هذه المسألة مقتبس من الاستذكار: 12/ 170 - 171، 173.
(¬4) في الموطّأ (1070) رواية يحيى، وانظر المدونة: 1/ 318 في القراءة وإنشاد الشعر والحديث في الطّواف.
(¬5) الكلام موصول لابن عبد البرّ.
(¬6) انظر كتاب الأصل: 2/ 401، والمبسوط: 4/ 47.
(¬7) في الأصل: "ركع" والمثبت من الاستذكار.
(¬8) "وسجد" زيادة من الاستذكار يقتضيها السياق.
(¬9) الفقرة التَّالية أوردها ابن عبد البرّ على أنّها من قول الشّافعيّ.
(¬10) في الأصل: "وفي" والمثبت من الاستذكار.
(¬11) أي قول مالك في الموطّأ (1071) رواية يحيى.
(¬12) تتمة الكلام كما في الموطّأ: "بعدما يركعُ ركعتي الطّواف".
(¬13) قال الإمام مالك: "فَلْيَعُد وليُتْمِم طوافَه على اليقين، ثمّ ليُعِد الركعتين: لأنّه لا صلاة لطواف إِلَّا بعد إكمال السَّبْعِ".