كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

المسألة الثَّالثة (¬1):
اختلف العلماء في السّعي بين الصّفا والمروة هل هو واجبٌ فرضٌ أو هو تطوُّعٌ وسُنَّة؟
فقال مالك (¬2): يرجع (¬3) إليه متى ما ذكر، وهو واجبٌ (¬4).
المسألة الرّابعة:
أجمعتِ الأُمَّةُ على الابتداء بالصّفا في السَّعي، وليس الابتداء بالصفا ممّا يخرج من هذا الحديث (¬5) الّذي قال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - فيه: "نَبْدَأُ بِمَا بدأَ اللَّهُ بِهِ"؛ لأنّ الحديث فيه ستّة أقوال:
القول الأوّل: قال أبو حنيفة (¬6) والشَّافعيّ (¬7) بهذا الحديث.
ووجه من قال لا دليل فيه؛ لأنّه خبرٌ والخبر لا دليلَ فيه، لأنّه لا يفهم منه الوجوب ولا غيره.
الثّاني: أنّ الصَّحابة سَأَلت: بما نبدأ؟ ولو دلّ على التّرتيب لم تَجْهَلْه الصّحابة.
الثَّالث: الابتداءُ بالصّفا لا بدَّ له من فائدة، وهو وجه تقديمه في اللفظ لا على طريق الوجوب، بل له مزيد فائدة، لئلا يخلو الابتداء من الفائدة.
الرَّابع: أنّ الأُمَّة أجمعت على الابتداء بالصّفا، فأمَّا الوضوء فلم يعينه إلّا الفعل، روى (¬8) عليّ بن زياد عن مالك وجوب التّرْتيب (¬9)، وبه قال الشّافعي (¬10).
الخاص: أنّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - ابتدأ بالصّفا إجماعًا.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 201.
(¬2) في المدوّنة: 1/ 318 في القراءة وإنشاد الشعر والحديث في الطّواف.
(¬3) قبل هذا ورد في الاستذكار قول مالك: "من جهل فلم يسع بين الصّفا والمروة، أو أُفْتِيَ بأن ذلك ليس عليه، فذكر وطاف البيت ثمّ خرج إلى بلاده، فإنّه يرجع ... ".
(¬4) الّذي في الاستذكار: "قال مالك: ذلك أحبّ إليَّ".
(¬5) الّذي رواه مالك في الموطَّأ (1089) رواية يحيى.
(¬6) انظر مختصر الطحاوي: 63، والمبسوط: 4/ 50.
(¬7) انظر البيان للعمراني: 4/ 304.
(¬8) في الأصل: "رواه" ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
(¬9) ذكر هذه الرِّواية ابن عبد البرّ في الاستذكار: 2/ 56، واختلاف أقوال مالك وأصحابه: 45.
(¬10) في الأم: 2/ 65 (ط. فوزي).

الصفحة 411