السُّعاةُ، فإذا خلص بها أدُّى زكاتَها لماضي السِّنِين. والقياسُ عندي أنَّ حُكْمَهُ حُكْم من لم تَجْرِ العادة بخروج السُّعاة إليه يُخْرِج زكاةَ الماشية كما يخرج زكاة العَيْن.
2 - والضربُ الثّاني: فيمن (¬1) جرتِ العادةُ بخروج السُّعاة إليهم، فإنّهم يخرجون في سَنَةِ الخِصْبِ، وأمّا سنة الجَدْبِ ففي "المجموجمة" عن أشهب؛ قال مالكٌ: لا يُبْعَثُون في سَنَةِ الجَدْبِ، ورُوِيَ عنه أيضًا: لا تخرج (¬2) السُّعاة في سَنَةِ الجَدْبِ.
توجيه وتنقيح (¬3):
أمّا وجه قول مالك الأوّل وما احتجّ به من خروج السّاعي في عام عِامٍ جَدْبٍ، فإنّما يأخذ ما لا يجب (¬4)، فإنْ بِيعَ فلا شيء (¬5) له، ولا ينتفع المساكين به.
ووجه القول الثّاني: أنّ هذا معيبٌ (¬6) بسبب عَجَفِ الماشية (¬7).
مسألة (¬8):
فهذا قلنا بخروج السُّعاةِ في الجَدْب، فقد تقدَّمَ من قول مالك ما يقتضي أنّه يأخذ من العِجَافِ عِجَافًا. وقال محمّد (¬9): يشتري له ما يعطيه.
ووجه قول مالك: أنّ صِفَةَ الغَنَم في العَجَفِ عيب (¬10) كما لو كانت سِمَانًا كلّها.
والعَجَفُ عِنْدَه (¬11) عَيْبٌ فيها كما لو كانت ذات عَوَار.
¬__________
(¬1) في المنتقى: "فمن".
(¬2) في المنتقى: "لا يؤخّر".
(¬3) هذا التوجيه والتنقيح مقتبسة من المنتقى: 2/ 148.
(¬4) غ، جـ: "يجلب" والمثبت من المنتقى.
(¬5) في المنتقى: "ثمن".
(¬6) في المنتقى: "معنى".
(¬7) فلا يمنع أخذ الصدقة كمرض الماشية.
(¬8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 148 بتصرُّف.
(¬9) هو ابن الموّاز.
(¬10) ورد في المنتقى بدل: "العيب" جملة: "لا تنقل الزّكاة إلى غير عينها".
(¬11) أي عند محمّد بن الموّاز.