كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 4)

وذكر ابنُ القصّار؛ أنّ مِنْ أصحابنا من قال: تحلُّ لهم الصّدقة الواجبة ولا يحل لهم التَّطَوُّع؛ لأنّ المِنَّةً قد تَقَعُ فيها.
ومنهم من قال: لا يحلّ لهم التَطوُّعُ دون الفَرْضِ، وكان الأبْهَرِيُّ يقول: قد حلَّت لهم الصَّدقات كلّها فَرْضُها ونقلها.
وقال ابن حبيب في "شرح المؤطأ" (¬1) له: إنّ الزكوات الواجبة وصدقة التطوع محرمة عليهم، وحكَى ذلك عن مُطَرِّف وابن الماجِشُون وأَصْبَغ، وهو الصَّحيح من القَوْلِ، لقول - صلّى الله عليه وسلم - للحَسَن وقد جعل تَمْرَة في فيه من الصَّدَقة: "أَمَا عَلِمْتَ أنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لا يَأكُلُونَ الصَّدَقَةَ" (¬2) وما ذَكَرَهُ ابن القَصّار أنّ التطَوُّع يجوز لهم دون الفَرْضِ هو رواية أَصْبَغ عن ابن القاسم في "العُتْبِيّةَ" (¬3).
مسألة (¬4):
ومَنْ ذَوُو القُرْبَى؟ هم الذين لا تحلّ لهم الصَّدَقَة، وقال ابنُ القاسم: هم بنو هاشم خاصة، وبه قال أبو حنيفة إلَّا أنّه استَثْنَى بني أبي (¬5) لهب.
وقال أصْبَغُ: عَشِيرَتُه الأقْرَبُون الّذينَ نادى بهم حين أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (¬6) وهم: آل عبد المطّلب (¬7)، وآل عبد مَنَاف الأشراف، وآل قصي، وآل غالب.
وقال الشّافعيّ: هم بنو هاشم وبنو عبد المطَّلِب.
وقول ابن القاسم أظهر؛ لأنّ (¬8) الآل إذا وقع على الأقارب فإنّما يتناول الأدنين.
¬__________
(¬1) لم نجد النّص المذكور في مخطوط شرح غريب الموطّأ.
(¬2) أخرجه البخاريّ (1485)، ومسلم (1069) من حديث أبي هريرة.
(¬3) 18/ 515.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 2/ 153.
(¬5) "أبي" زيادة من المنتقي.
(¬6) الشعراء: 214.
(¬7) زاد في المنتقي: "وآل هاشم".
(¬8) غ، جـ: "وقال ابن القاسم الأظهر أنّ" والمثبت من المنتقي.

الصفحة 90