وذلك العُشر ونصف العُشر.
المسألة الرّابعة (¬1):
اتفق المذهب (¬2) على أنّ الكُروم والتَّخيل تُخْرَصُ عند مالك (¬3)، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يخرصُ شيءٌ من ذلك (¬4).
ودليلنا الأحاديث الواردة في ذلك وهي أربعة:
الحديث الأوّل: روى أبو حُمَيْد السَّاعِدِيّ، قال: غَزَوْنَا مع رسولِ الله نحو - صلّى الله عليه وسلم - غزوةَ تَبُوكَ، فلمَّا جاءَ وادِي القُرَى، إذًا امْرأَةٌ في حَدِيقَةٍ لها، فقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لأصحابه: "اخْرُصُوا" وخَرَصَ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، فقال لها: "أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا"، فلما رَجعَ إلى وادي القُرَى قالَ للمَرْأَةِ: "كم جاءت (¬5) حَدِيقَتُكِ؟ " قالت: عَشَرَةَ أَؤسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ الله صلّى الله عليه (¬6).
الحديث الثّاني: ما خرّج التّرمذيّ (¬7)، عن عبد الرّحمن بن مسعود بن نِيَارِ (¬8)، قال: جاء سَهْلُ بن أبي حَثْمَةَ إلى مجلسنا، فَحَدَّثَ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إِذا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا، دَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ".
الحديث الثّالث: سعيد بن المسيَّب، عن عتَّاب بْنِ أِسيدٍ؛ أنَّ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يَبْعَثُ على النَّاسِ من يَخْرُصُ لهم (¬9) كُرُومَهُمْ وثمَارَهُمْ (¬10).
الحديث الرّابع: وبهذا الإسناد؛ أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه قال الّذي زكاةِ الكُرُومِ: "إنَّما تُخْرَصُ كمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ" (¬11).
¬__________
(¬1) إلى نهاية الحديث الأوّل من هذه الفقرة مقتبس من المنتقى: 2/ 159.
(¬2) حكايته هذا الاتفاق من زيادات المؤلِّف على نصِّ المنتقى.
(¬3) انظر الإشراف: 1/ 172 (ط. تونس)، وأحكام الزَّكاة لابن الجدّ: 32/ أ.
(¬4) انظر مختصر اختلاف العلّماء: 1/ 452.
(¬5) "جاءت" زيادة من المنتقى.
(¬6) أخرجه البخاريّ (1481).
(¬7) في جامعه (643).
(¬8) غ، جـ: "دينار" والمثبت من جامع التّرمذيّ.
(¬9) في جامع التّرمذيّ: "عليهم".
(¬10) أخرجه التّرمذيّ (644).
(¬11) أخرجه التّرمذيّ (644 مكرر).