كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

خَيبَر: يا رسول الله نقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "انْفُذ على رِسْلِكَ، حتّى تَنْزِل بساحَتِهِم، ثّم ادْعُهُمْ إلى الإسلام، وأَخبِرْهُم بما يجب عليهم من حقِّ اللهِ، فَوَاللهِ لأَن يَهْدِيَ الله بك رجُلًا خيرٌ لك من حُمْرِ النَّعَمِ" (¬1) فظاهِرُهُ يقتضي أنّه يدعوهم فيهتدون.
الفائدةُ الخامسة (¬2):
قوله: "فَخَرَجَت بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ" يريدون العمل في بساتينهم وحرثهم، فلمّا رأوه قالوا: محمّد والخميس (¬3)، فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "الله أكبر" إعظامًا لله تعالى وإظهارًا لِعُلُوِّ دينه. ثمّ قال: "خَربَت خَيَبَر" وذلك لِمَا رأى من أمرهم وآلة الحرب بأيديهم، فكأنّه نوع من التعالي والزّجر.
الفائدةُ السّادسة (¬4):
قوله: "إنَّا إذا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ" يريد أنَّه قد تقدّم إليهم بالإنذار. فلمّا عَتَوا وعاندوا نزلَ بساحتهم نزولَ الانتقام منهم والإذلال لهم.
وقيل (¬5): إنّما قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - "اللهُ أَكبَرُ" حين أنجز الله له ما وعده من النّصر لهم، والله أعلم.
حديث مالك (¬6)، عن ابن شهابٍ، عن حُميدِ بن عبد الرّحمن بن عوفٍ، عن أبي
¬__________
(¬1) أخرجه البخاريّ (2942)، ومسلم (2406) من حديث سهل بن سعد.
(¬2) هذه الفائدةُ إلى قوله: "لعلّوِّ دينه" اقتبسها المؤلِّف من المنتقى: 3/ 218.
(¬3) يقول البونى فى تفسير الموطَّأ: 70/ ب، يريد الجيشَ يقولون ذلك وهم هاربون إلى الحصين ينذر بعضهم بعضًا"
(¬4) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 3/ 218.
(¬5) لعلّ هذا القول هو الفائدةُ السّابعة.
(¬6) فى الموطَّأ (1346) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (910)، وابن القاسم (31)، وعبد الله بن وهب عند الجوهري (156)، ومعن بن عيسى عند البخاريّ (1897)، وعبد الله بن المبارك في الزهد (1327).

الصفحة 122

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text