كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)
باللّيل، وكلُّ قُربَةٍ تتعدّى إلى الغير فإنّها لا تُفْعَل ليلًا، إنّما تُفعل نهارًا حيث ينتشرُ المحتاج، ولو لمِ يكن في ذلك إِلَّا قصّةُ أصحاب الجنَّة {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} (¬1) وبهذه الآية نَبَّهتُ جماعةً من الطّلبة المبتدئين لأنّ يقولوا: ما تقولون في فرضٍ يُجْزِئُ باللّيل ولا يُجْزِئُ بالنّهار، وسُنَّة تُجزىء بالنّهار ولا تُجزىء باللّيل؟ فالّذي لا يُجْزئ بالنّهار الوقوف بِعَرَفة، والسُّنَّة الّتي تُجزىء بالنّهار ولا تجزئ باللّيل هي الأُضحيّة.المسألة الثّانية (¬2):
ومن وُلدَ له مولودٌ في أيّام الذَّبح وقد ضَحَّى أو لم يضحِّ، فعليه أنّ يُضَحِّي عنه، قاله ابن حبيب (¬3).
ووجه ذلك: أنّ وقتَ لزوم الأُضحيّة هو وقت أدائها، وهذا إلى غروب الشّمس من آخر أيّام النَّحر، ومن وُلِد له في ذلك الوقت (¬4) أو أسلم مِنَ المشركين (¬5)، ثبتَ في حقِّه حكم الأُضحيّة.
خاتمة (¬6)
قال علماؤنا: والأُضحية عن الصّغير والكبير، ذكر وأنثى (¬7)، هي واجبةٌ على أهل الآفاق، وأكثر العلماء على أنّها سُنَّة وليست بواجبةٍ، وهذه عبارة يستعملُها أصحابُنا فيما
¬__________
(¬1) القلم: 17.
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 100.
(¬3) أورده ابن أبي زيد في النّوادر: 4/ 312.
(¬4) مولودٌ.
(¬5) في ذلك الوقت.
(¬6) هذه الخاتمة مقتبسة من المنتقى: 3/ 100 بتصرُّف يسير.
(¬7) أورد الباجي في المنتقى: 3/ 100 على أنّه من قول ابن حبيب.