تأكَّدَ استحبابُهُ وبلغ صفته وإن لم يجب فعله، فقد قال ابنُ القاسم في "المُدَوَّنة" (¬1): من تركها أثم, وهذا معنى الوجوب.
وقال ابن المَوَّاز في "كتابه": هي سُنَّةٌ واجبةٌ.
وقال ابن حبيب: هي من واجباتِ السُّنَنِ وتركها خطيئةٌ.
وقال عبد الوهّاب (¬2): "أطلَقَ بعضُ أصحابنا (¬3) على أنّها واجبةٌ، وإنّما يريدون بذلك أنّها سُنَّة مُؤَكَّدَة" (¬4)، وهذا محتملٌ من الأقوالِ غير قول ابنِ القاسم وابنِ حبيبٍ اللذين يُؤَثِّمَانِ تاركها، فإنها لا تحتمل إِلَّا الوجوب، والأوّل هو أشهر في المذهب، وبه قال الشّافعيّ (¬5).
وقال أبو حنيفة (¬6): هي واجبةٌ على من ملك نِصَابًا من أهل الإقامة، دون المسافر والمقيم الّذي لا يملك نصابًا، وذلك مئتا دِرْهَم بعد المنزل والخادم.
والدّليلُ عليه: ما خَرَّجه مسلم (¬7)، عن أُمِّ سَلَمَة؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ: "إِذَا رَأَيتُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّة ... " الحديث.
تمَّ كتاب الأُضحيّة
¬__________
(¬1) 2/ 5 كتاب الضَّحايا.
(¬2) في الإشراف: 2/ 248.
(¬3) كالإمام ابن أبي زيد في الرسالة: 183.
(¬4) عبارة القاضي عبد الوهّاب هي كالتالي: "وربما أطلق أصحابنا أنّها واجبةٌ، ومرادهم شدّة تأكّدها".
(¬5) في الأم: 2/ 159.
(¬6) انظر: المختصر: 300، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 220، والمبسوط: 2/ 29.
(¬7) الحديث (1977).