كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

و"الْمُتَرَدَّيَةُ": هي السّاقطةُ من جبلٍ أو في بئر.
و"المتندية": هي المنفلتة، يقال: ندت الدّابَّة، إذا انفلتت من وثاقها فندّت، فخرج وراءها، فرُمِيَت برُمْحٍ أو سيف فماتت، هل يكون ذلك ذكاةً؟
ففيه اختلاف بين العلماء:
قيل: هي ذكاةٌ، وهو مذهب الشّافعيّ (¬1)، واختيار ابن حبيب.
وقيل: لا تُذَكَّى به، وهو اختيار مالك (¬2).
وقوله: {وَالنَّطِيحَةُ}: هي الشّاة تنطحها الأُخرى. بقرنها، وقرأ أبو ميسرة (¬3) {والمنطوحة} وهي فعيلة بمعنى مفعولة.
وقوله: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} كان أهلُ الجاهليَّة إذا أكل السَّبعُ شاةً أكلوا بقيَّتها، قاله ابن عبّاس وقتادة (¬4) وغيرهما.
العربيّة:
قولُه: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} الآية، "السَّبُعُ": مأخوذٌ من سبعت اللّحم أي قطّعته، والتّذكية عبارة عن التّمام، ومنه ذكاء السّنّ، وذكتِ النّار إذا عَظُمَ اشتعالُها.
وأمّا (¬5) الصّحيحة، فلا معنى لذكرها، إذْ لا إشكال فيها.
وقولنا: إنَّ المراد بالموقوذة وأخواتها ما صار إلى هذا الحدّ، وفي ذلك كلامٌ طويلٌ أعرضنا عنه.
واختلفَ أهل العلم في قوله في هذه الآية: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} هل هو استثناءٌ متَّصلٌ أو منْفَصِلٌ؟
والاستثناءُ المتَّصِلُ: هو ما يُخرجُ من الجملةِ بعض ما يتناوله اللَّفْظ، مثل قوله
¬__________
(¬1) انظر أحكام القرآن للشافعي: 2/ 81؛ والوسيط: 7/ 105.
(¬2) في المدوّنة: 1/ 423 في الرَّجل يرمي الصيد بمعراض.
(¬3) رواها عنه الطّبريّ في تفسيره: 6/ 71 وهي قراءة شاذّة.
(¬4) رواهما عنه الطّبريّ في تفسيره: 8/ 62 (ط. هجر).
(¬5) من هنا إلى آخر المقدِّمة الأولى مقتبس من المقدِّمات الممهدات: 1/ 424 - 425.

الصفحة 201