وقال (¬1): ليس في الحديث الصّحيح ذكرٌ في الذَّكاة بغير إنهار الدَّم، فأما فَرْيُ
الأوداج وقَطْعُ الحلقوم فلم يصح فيه شيءٌ.
وقال مالك وجماعة: لا تصحُّ الذَّكاةُ إِلَّا بقطعِ الوَدَجَيْن والحُلْقُوم (¬2).
وقال الشّافعيُّ (¬3): تصِحُّ الذَّكاةُ بقطع الحُلْقُوم والمَريء، ولا يُحتاجُ إلى قطع الوَدَجَيْن.
وتعلَّقَ علماؤنا بحديث رافع بن خَدِيج؛ أنّ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: "اِفْرِ الوَدَجَينِ وَاذكُرِ اسْمَ اللَّهِ" (¬4).
ولم يَصِحُّ عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيءٌ، لا لَنَا ولا لَهُم، وإنّما المعمولُ والمُعَوِّلُ على المعنى، فالشّافعيُّ اعتبر قَطعَ مَجْرَى الطّعام والشّراب الّذي لا يكون بعَدَمِه حياة، وهو الغرض من الموت (¬5)، وعلماؤنا اعتبروا الموتَ على وَجْهٍ يَطِيبُ معه اللَّحم، ويفترقُ فيه الحلال - وهو اللّحم - من الحرام - وهو الدَّم - بقَطْع الأوداج، وهو مذهبُ أبي حنيفة (¬6)، وعليه يدلُّ الحديثُ الصّحيحُ في قولِهِ - صلّى الله عليه وسلم -: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُل"، هذا بَيِّنٌ لا غُبَارَ عليه.
وفي السَّن والظُّفُر أقوالٌ ثلاثةٌ:
الأوّل: أنّه يجوز بالعَظْم، قاله مالك في "المدوّنة" (¬7).
¬__________
(¬1) صيغة "وقال" من النّاسخ.
(¬2) انظر الرسالة لابن أبي زيد: 185.
(¬3) انظر الأم: 2/ 237 (ط. النجار).
(¬4) لم نجده بهذا اللفظ، وأقرب رواية لألفاظ المؤلِّف هي ما أورده الزّيلعي في نصب الراية: 4/ 185 (7044) بلفظ "افر الأوداج بما شئت" وقال غريب.
(¬5) انظر الأم: 2/ 237 (ط. النّجّار).
(¬6) انظر مختصر الطحاوي: 295، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 209.
(¬7) 1/ 423 في الرَّجل يرمي الصيد بمعراض.