الفقه في أربع مسائل:
المسألة الأولى (¬1):
قوله: "يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ نَاسًا يَأتُونَنَا بِلُحْمانٍ وَلَا نَدْرِي هَلْ سَمَّوُا الله عَلَيهَا أَمْ لَا؟ " وإقرارُ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - على هذا السؤال دليلٌ على اعتبار التّسمية في الذَّبح (¬2)،
وقد اختلف أهلُ العلم في تأثيرِ التَّسمية في الذَّبيحة: فروَى ابنُ القاسم عن مالك في "المدوّنة" (¬3) فيمن تعمَّدَ ترك التّسمية على الذَّبيحة لم تُؤْكَل، فإن تركها ناسيًا أُكِلَت، وإلى هذا ذهب الأَبَهَرِيّ (¬4) وعبد الوهّاب (¬5)، وبه قال أبو حنيفة (¬6).
وقال أشهب: تُؤْكَل إِلَّا أنّ يترك ذلك مستخِفًا.
وقال ابنُ القصّار (¬7) وابن الجَهْم (¬8): إنَّ تَرَكَها عامِدًا كره أكلها ولم تحرم.
وقال الشّافعيّ: من تركها عامدًا أو ناسيًا تُؤكَل (¬9).
ودليلُنا على وجوب التّسمية وأنّها شرطٌ في صحَّة الذّبيحة مع الذِّكر: قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} (¬10).
ودليلُنا من جهة القياس: أنّ هذا معنى وَرَدَ في الشرع بأنّه فسوق، فوجب أنّ يكون حرامًا، أصلُ ذلك: سائر الفسوق من قَذْفِ المُحْصَنَات والزِّنا وشُرْب الخمر.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة - مع الاختصار - من المنتقى: 3/ 104 - 105.
(¬2) بل قال بعض العلماء فيما نقله عنهم البوني في تفسير الموطَّأ: 77/ ب "وهذا يدلُّ على أنّ التّسمية على الذبيحة ليست بفرضٍ، لأنّها لو كانت فرضًا لم تُسْتَبَح بالشَّكِّ".
(¬3) 3/ 51 في كتاب الذّبائح (صادر).
(¬4) حكاه عنه ابن القصّار في عيون المجالس: الورقة 700 [2/ 961].
(¬5) في المعونة: 2/ 698.
(¬6) انظر مختصر الطحاوي: 295، والمبسوط: 11/ 226.
(¬7) كما في عيون المجالس: الورقة 700 [2/ 961].
(¬8) في مسائل الخلاف: لوحة 267/ أ - ب.
(¬9) في الأم: 2/ 227 (ط. النجار)، وانظر الحاوي الكبير: 15/ 95.
(¬10) الأنعام: 121.