كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

فرع (¬1):
ومن رفع قبل أنّ يُجهزَ على ذبيحته ثمّ رجع، قال ابنُ حبيب (¬2): إنَّ رجع في فَوْرِ الذَّبْح قبل أنّ يذهب ويذبح الذّبيحة، فذلك جائز، وإن رجع بعد أنّ تباعد لم تُؤكل.
قال سحنون: لا تُؤكَل وإن رجع مكانَهُ، تأوّل بعض علمائنا: إِن رفعَ يَدَهُ كالمختبرِ، أو ليرجع فيتمّ الذّكاة، ثمّ رجع في فَورِهِ فأتمّها فإنّها تُؤْكَل.
وإن كان رفع يَدَهُ على أنّه قد أَتَمَّ الذّكاة ثمّ رجع فأتمّها لم تؤكل.
قال أبو بكر (¬3): قلتُ للشّيخ أبي الحسن (¬4): يجب أنّ يكون الأمر بالعكس، إذا رفع يَدَهُ ليختبر لم تُؤكَل، وإذا رفع على أنّه أتمّ الذَّكاةَ أُكِلت، فَصَوَّبَهُ الشّيخ أبو الحسن.
واختلفَ (¬5) العلّماءُ في اندقاقِ العُنُقِ من غير أنّ ينقطع النُّخَاع:
فرَوَى ابنُ القاسم عن مالك أنّه ليس بمقتلٍ.
وَرَوَى ابنُ الماجشون ومُطَرِّف عن مالك أَنه مقتلٌ.
فرع (¬6):
وقال علماؤنا: إذا قُطِعَ الرَّأسُ في الذَّبْح لم تُؤْكَل، فذلك إذا كانت نيّته من أوّل الذَّبْح إبانة الرَّأْس؛ لأَنَّه لم يقصد ذكاةً وإنّما قصد قَتلًا.
وقد قيل: تُجزئه؛ لأنّه ذكاةٌ وزيادة، فلا تضرّه الزِّيادة.
¬__________
(¬1) أغلب هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 107.
(¬2) في الواضحة كما في النوادر والزيادات: 4/ 361.
(¬3) هو أبو بكر أحمد بن عبد الرّحمن الخولاني (ت. 432) شيخ فقهاء القيروان، انظر ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي: 161، وترتيب المدارك: 7/ 239 - 242، والجمهرة لقاسم سعد: 1/ 215.
(¬4) هو علي بن محمّد المعافري، المعروف بابن القابسي (ت.403) من كبار علماء القيروان رواية ودراية، انظر ترجمته في: ترتيب المدارك: 7/ 92 - 100، وتبيين كذب المفتري: 122، والجمهرة لقاسم سعد: 2/ 863.
(¬5) الكلام التالي إلى آخر الفرع مقتبس من المقدِّمات الممهدات: 1/ 426.
(¬6) انظره في القبس: 2/ 618.

الصفحة 218