وقال ابن حبيب: يُؤْكَل، على ما قاله الشّافعيّ (¬1).
المسألةُ الثّالثة:
وأمّا خطّاف البيوت، فقد اختلفَ قولُ مالكٍ فيها، فقال ابنُ القاسم عنه: إنّها تُؤكَل، وروى عنه عليّ بن زياد (¬2) أنّها لا تُؤكَل، وقوله: "لَا تُؤْكَل" أحبّ إلينا إِلَّا أنّ يُحتاج إلى ذلك.
المسألةُ الرّابعة:
وأمّا الحيَّاتُ، فإن مالكًا أجازَ أكلَها دونَ اضطرارٍ إليها، وقال أيضًا: لا تُؤكَل إِلَّا إذا احتيج إليها (¬3)، وفي كلا الوجهين لا تؤكل إِلَّا بالذّكاة.
حديثُ مالك (¬4)، عن نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ نجنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بنِ مَعَاذِ؛ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَت تَرْعَى لقْحَةً بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدرَكَتْهَا فَذَكَّتهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "لَا بَأْسَ بِهَا، فَكُلُوهَا".
الإسناد:
قولُه: "سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، أَوْ مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ" هذا شكٌّ من الرَّاوي، والحديثُ صحيحٌ، مَدَنِيٌّ، خرَّجه مالك - رحمه الله -.
¬__________
(¬1) قال الشّافعيّ في الأم: 2/ 233 (ط. النجار) "ما رأيت الميِّت يحل منه شيء إِلَّا الجراد والحوت".
(¬2) انظر هذه الرِّواية في العتبية: 3/ 318 - 319.
(¬3) قال ابن القاسم في المدوّنة: 2/ 443 (ط. صادر) "لم يكن [مالك] يرى بأكل الحيات بأسًا. وقال: لا يؤكل منها إِلَّا المذكّى".
(¬4) في الموطَّأ (1406) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2147)، ومحمد بن الحسن (641)، وابن بكير لوحة 178/ ب [نسخة تركيا]، وابن أبي أويس عند البخاريّ (5505).