كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

المسألة الثّالثة (¬1):
وأمّا ذكاةُ الصّغير والأُنثى، ففي "كتاب ابن الموَّاز" عن مالك: تُكْرَهُ ذكاةُ الصَّبيِّ والمرأةِ من غير ضرورةٍ (¬2).
وفي "المُدَوَّنة" (¬3) عن ابنِ القاسم تجويز ذكاة المرأة من غير ضرورةٍ (¬4). ولا بأس بذكاة الصَّبيِّ إذا أطاق الذَّبح، ورُوِيَ أكثرُه عن مالك. وقال ابن حبيب: مختونصا كان أو غير مختون.
المسألة الرَّابعة (¬5):
فإذا قلنا بكراهية ذبيحة المرأة، فهل تكْرَهُ ذبيحة الخصيّ؟
فقال ابنُ شعبان: "تُؤكَلُ ذبيحَتُه" ولم يذكر كراهيّته.
وَرَوَى أشهب عن مالك في "العتبية" (¬6) أنّه قال: ولا أحبّ ذبيحة الخصيّ، فإن فعل أُكِلَتْ.
ووجهُ ذلك: أنّه نَحَا بِهِ نحو الأُنوثة، والله أعلم.
المسألةُ الخامسة (¬7):
قال علماؤنا (¬8): ولا تجوزُ ذبيحة السَّكران والمجنون إذا لم يَعْقِلا، رواه ابنُ وَهْب عن مالك في "المبسوط"، زاد ابنُ الموَّاز عن مالك: ولا ذبيحةَ أعجمىٍّ لا يعرفُ الصَّلاة (¬9).
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 111.
(¬2) انظر هذه الرِّواية في النوادر: 4/ 364، وجهُ هذه الرِّواية: أنّ هذا معنى يُعتبرُ فيه الدّين، فْاعتُبِر فيه الأُنوثة والذّكورة والبلوغ والأمانة.
(¬3) 1/.429 وعبارة المدوّنة: "قلت [القائل هو سحنون]: أرأيت المرأة تذبح من غير ضرورة، أتُؤكَلُ ذبيحتها في قول مالك؟ قال [ابن القاسم]: نعم، تؤكل".
(¬4) وجه هذه الرِّواية: أنّه معنى لا يُعتبرُ فيه الرِّق فلم تعتبر فيه الانوثة، كالبيع والشراء.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 111.
(¬6) 3/ 289 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك.
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 111.
(¬8) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬9) أورد هذه الرِّواية ابن أبي زيد في نوادره: 4/ 364 نقلًا عن الموازية.

الصفحة 232