كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

ووجهُ ذلك: أنَّ كلَّ واحدٍ منهم لا يصحُّ منه القَصْد إلى ذكاة، ذلك معتبرٌ في صحَّتها، والله أعلمُ.
المسألةُ السّادسة: في بيان ذبائح أهل الكتاب، وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} الآية (¬1)
وقوله: "اليَوْم" قيل: إنّه يوم الاثنين بالمدينة (¬2).
وقيل: إنّه بمعنى الآن؛ لأنّ العربَ تقول: اليوم يكون كذا، بمعنى الآن، كأنّه وقتٌ الزّمان.
وقيل: إنّه يوم عرَفَة (¬3).
فأما القولُ بأنّه يوم الاثنين فضعيفٌ،
وأمّا من قال بأنّه بمعنى الزّمان فمحتملٌ (¬4).
والصحيحُ أنّه يوم عرَفَة، وفي معناه أقوال (¬5):
قيل: إنّه معرفة الله، أراد: اليوم عَرَّفتُكُم نفسي بأسمائي وصفاتي وأفعالي فاعرفوني.
وقيل: اليوم استجبتُ لكم دعاءَكُم ودعاءَ نَبيِّكُم لكم.
وقيل: اليوم أظهركم على عدوِّكم.
¬__________
(¬1) المائدة: 5
(¬2) أورد السيوطيّ أثرًا في هذا المعنى عن ابن عبّاس بسند ضعيف في الدر المنثور: 5/ 186 [ط. هجر].
(¬3) أخرجه العلّبري في تفسيره: 8/ 79 [ط. هجر] من قول ابن زيد، ولكن في شرح الآية الثّالثة من سورة المائدة.
(¬4) لأنّ هذا لا يناقض غيره.
(¬5) انظر هذه الأقوال في الأحكام: 2/ 551.

الصفحة 233