وقيل: طَهَّرْتُ لكم الحرمَ عن دخول المشركين فيه معكم، فلم يحجّ مُشركٌ، ولا طاف بالبيت عريانٌ (¬1).
وقيل: اليوم أكملتُ لكم الفرائضَ وانقطع النَّسخُ.
وقيل: معناه كمال الدِّين، وذلك أنّه لم ينزل بعد هذه الآية شيءٌ (¬2).
فهذه سبعة أقوال (¬3)،
وقولُه: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} الآية (¬4).
وقيل في ذكر الطّعام قولان:
1 - قيل: إنّه كلّ مطعوم على ما يقتضيه مُطلَق اللُّغة، وكان حالُهم يقتضي
ألَّا يُؤكَلَ طعامُهُم لقِلَّة احتراسهم عن النَّجَاسات، لكن الشَّرع يُبِيحُ ذلك؛ لأنّهم أيضًا يَتَوَقَّوْنَ القاذُورات.
قال أبو ثعلبة الخُشَنِي: سُئِل رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - عن قُدُور المجوسِ فقال: "أَنقُوهَا غسْلًا واطبُخُوا فِيهَا" وهو حديثٌ مشهورٌ (¬5).
وغَسلُ آنيةِ المجوسِ فَرْضٌ، وغَسلُ آنيةِ أهلِ الكتابِ فَضلٌ ونَدْبٌ، فإن كان ما في
¬__________
(¬1) أخرج نحوه الطّبريّ في تفسيره: 8/ 84 [ط. هجر] عن الشّعبيّ
(¬2) ذكر المؤلِّف في الأحكام: 2/ 552 أنّ هذا القول لا يصحّ؛ لأنّه ثبت عن البراء في الصّحيح أنّه قال: آخر آية نزلت {يَسْتَفْتُونَكَ}، وآخر صورة نزلت "براءة"، والصّحيح، عن ابن عبّاس قال: آخر آية نزلت آية الرِّبا، وقد رُوِي أنّها نزلت قبل موت النّبيِّ بيسير.
(¬3) علّق المؤلِّف في الأحكام: 2/ 552 على هذه الأقوال بقوله: "كلّها صحيحة، وقد فعلها الله سبحانه، فلا يختصُّ بعضُها دون بعض؛ بل يقال: إنَّ جميعها مرادُ اللهِ سبحانه وما تعلّق بها ممّا كان في معناها".
(¬4) المائدة: 5.
(¬5) أخرجه أحمد: 4/ 193، والترمذي (1560)، (1796) وقال: "هذا حديث مشهور من حديث أبي ثعلبة".