كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

و {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} هم بنو إسرائيل، ويدخل معهم من دان بدينهم وإن لم يكن منهم.
وأكثرُ العلّماءِ أنّ طعامَ الذين أوتُوا الكتاب ذبائحهم.
المسألة السّابعة:
أمّا ذَبْحُ نَصارَى بني تغْلَب، فاختلفَ العلّماءُ في ذلك:
فَرَخَّضَ في أكل ذبائحِهم ابن عبّاس (¬1)، والنّخعي، والزُّهري (¬2)، وإسحاق، ورَوَوْا ذلك عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
وأمّا ابنُ عبَّاس، فألحقهم بالكِتابيِّين، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} الآية (¬3)، وبه قال الشّافعيّ (¬4).
ومن علمائِنَا من قال: لا تُؤْكَل ذبائح نصارى بني تَغْلِبَ، وبه قال ابن عمر وعائشة، وقالوا: لأنّهم يُحَلِّلُون ما تُحلل النّصارى ولا يحرِّمون ما تحرِّم.
وهذا دليلٌ أنه لم يُلحِقهم بهم؛ لأنّهم لم يتولّوهم، ولقد قال بعض علمائنا: إنهم يُعطُوننا نساءهم وأولادهم ملكا في الصُّلح، فيحل لنا وطؤهم، فكيف لا نأكل ذبائحهم؟
المسألة الثّامنة (¬5):
وإذا علمت أنّ النّصراني يستبيحُ الميِّتة، فلا تأكل من ذبيحته إِلَّا ما شهدتَ
¬__________
(¬1) كما في الموطَّأ (1407) رواية يحيى.
(¬2) أخرجه عبد الرزّاق (8571) عن معمر عن الزهري، وأورده البخاريّ تعليقًا في كتاب الذّبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم. الفقرة ما قبل الحديث (5508)
(¬3) المائدة 51.
(¬4) في الأم: 2/ 254.
(¬5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 111 - 112.

الصفحة 236