كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

ذبْحَه (¬1).
قال محمّد (¬2): وكره مالك ما ذبحوا للكنائس، أو لعيسى، أو لجبريل، أو لأعيادهم، وزاد عبد الملك بن حبيب: في أكل ما ذُبِحَ لأعيادهم وكنائسهم تعظيمٌ لشركهم.
وقال ابنُ القاسم (¬3) في النَّصراني يُوصِي بشيءٍ من مَالِهِ للكنيسة فيُبَاعُ: لا يحلُّ للمسلم شِرَاؤُه لِمَا في ذلك مِن تعظيمِ شرائعهم، وَمُشتَرِيهِ مسلمُ سُوءٍ.
المسألة التّاسعة (¬4):
قال علماؤُنا: لا تُؤكلُ ذبيحةُ المرتدِّ وَإنِ ارتدَّ إلى اليهوديّة أو النّصرانية، رواهُ ابنُ حبيب.
وقال: "ولا تُؤْكَل ذبيحةُ من يَدَع الصّلاة، ولا ذبيحة من يضيّعها وُيعرَف بالتّهاون بها". ونحا بذلك إلى أنّه ارتدادٌ، قال: "وكذلك قال لي من كاشَفْتُ من أصحاب مالك".
وقالوا: لا بأس بذبائح نصارى العَرَب، فإنّهم مثل نصارى العَجَم، وإنّها مباحةٌ لنا بقوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} الآية (¬5).
¬__________
(¬1) ووجه ذلك: أنّه إنّما يستباح من ذبيحته ما وقع على وجه الصِّحَّة، والمسلم أصح ذبيحة، وهذا حكمه، فإذا علم أنّه ربما قتل الحيوان على الوجه الّذي لا يبيح أكله، وجب الامتناع مِنْ أَكلِ ما مات على يده من الحيوان، إِلَّا أنّ يعلم أنّ ذكاته وجدت منه على وجه الصِّحَّة، لِمَا يتوقّعَ أن يكون حلول ذلك منه على وجه القتل المنافي للإباحة.
(¬2) في الموازية، كما نصّ على ذلك ابن أبي زيد في نوادره: 4/ 365.
(¬3) انظر قول ابن القاسم في النوادر والزيادات: 4/ 368.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 111.
(¬5) المائدة: 5.

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text