كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

المسألة العاشرة (¬1):
في ذبيحة اليهودي فيما لا يجوز له أكله ممّا ذَكَرَ اللهُ في كتابه من قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} الآية (¬2).
قال ابنُ حَبِيب (¬3): هي الإِبِلُ وحمر الوَحْشِ والنَّعَام والإوزّ، وما ليس بمشقوق الخفّ ولا منفرج القامة، وهذا لا يحلُّ أكلُه بذبحِهِم.
ووجهُ ذلك: أنّ الذَّكاة مفتقرةٌ إلى النِّيَّة والقَصْدِ، وذلك لا يصح منهم؛ لأنّه عندهم لا يستباح بالذّكاة.
وأمّا ما حرّم عليهم من شحوم الحيوان الّذي يستبيحونه، وذلك قولُه تعالى في البقر والغنم: {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} (¬4) قال ابنُ حَبِيب (¬5): هي الشّحوم المَحْضَة الخالصة، مثل الثَّرْبِ والكليتين، وشبه ذلك من الشُّحوم المَحْضَةِ.
وأمّا قولُه تعالى: {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} الآية (¬6)، يعني: ما يغشى اللّحم من الشّحم على الظّهر وسائر الجَسَدِ.
وأمّا "الحوايا" فهي المَبَاعِر.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 112.
(¬2) الأنعام: 146، وانظر أحكام القرآن: 2/ 768.
(¬3) انظر قول ابن حبيب في النوادر والزيادات: 4/ 367.
(¬4) الأنعام: 146.
(¬5) انظر قول أبي حبيب في النوادر والزيادات: 4/ 367.
(¬6) الأنعام: 146.

الصفحة 238