كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

فكلُّ ذلك عندنا من الشَّحْم وداخل في الاستثناء.
قال ابنُ حَبِيب (¬1): ما كان من هذا محرَّمًا بنصِّ التَّنزيلِ، فلا يحل لنا أكلُهُ بعينه ولا ثمنه. وما لم يكن محرَّمًا عليهم في التَّنزيلِ، مثل الطّرائف وشبه ذلك؛ فإنّه مكروهٌ أكلُه وأكل ثَمَنِهِ. قال: وهذا قولُ مالك وبعض أصحابه.
وحكى عبد الوهّاب (¬2) أنّ شحومَ اليهودِ المحرّمةِ عليهم مكروهةٌ عند مالك ومحرَّمةٌ عند ابنِ القاسِم وأشهب، وقد رُوِيَ عن مالك (¬3).
وقال أبو حنيفة (¬4) والشّافعىّ (¬5): هي مُبَاحَةٌ غير مكروهة.
ووجه رواية التّحريم: أنّ هذه ذكاةٌ يَعْتَقِدُ مباشرُها تحريم بعضها وتحليل بعضها، فوجب أنّ يستباح ما يَعْتَقِد تحليله دون ما يعتقد تحريمه، كالمسلم يَعْتَقِد استباحة اللَّحم دون الدِّم.
ووجه رواية التّحليل: أنّ هذا مُذَكٍّ يجوزُ أكل لحم ما ذُكَّيَ، فجاز أكل لحمه كالمسلم (¬6).
¬__________
(¬1) انظر قول ابن حبيب في النوادر والزيادات: 4/ 367.
(¬2) في المعونة: 2/ 707.
(¬3) في المعونة: "وقيل: إنّه مرويٌّ عن مالك".
(¬4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 210 - 211.
(¬5) في الأم: 2/ 263.
(¬6) عبارة القاضي عبد الوهّاب في المعونة: "فكان كالمسلم يعتقد بالذّبح إباحة اللحم دون الشحم، فإذا كان ذلك غير مؤثر، فكذلك هاهنا"، راجع - إنَّ شئت -: البيان والتحصيل: 3/ 366.

الصفحة 239