المسألة الثّانية عشرة (¬1):
قال علماؤنا (¬2): ولا تؤكل ذبائحُ الصّابئِينَ، وليس بحرامٍ كتحريمِ ذبائح المجوسِ (¬3). ولا تؤكل ذبائح المجوس، وليسوا أهل كتاب (¬4)، ولو ولّى مسلمًا ذبيحته، فقد اختلف فيها: فأجازَها ابنُ سِيرِين وعَطَاء، وكرهها الحَسَنُ، وقال ابنُ الموَّاز: إنّما يُكرَهُ أكلُها إذا قال للمسلم: اذبحها لنارنا أو لصنمنا، فأمّا لو تضيّف به مسلمٌ فأمَرَهُ بذبحها ليأكل منها، فذلك جائزٌ وإن أَعدَّها لغيره، هذا حكم المَجُوسِ، والصّابئون مُختَلَفٌ فيهم.
المسألة الثّالثة عشرة:
اختلفَ العلّماءُ في ذبيحةِ الغُلام يكون أحد أَبَوَيه يهوديًّا أو نصرانيًا والآخر مجوسيًّا: فكان الشّافعيُّ (¬5) يقول: لا تُؤكَل ذبيحتُه.
وقال مالك: الولَدُ منسوبٌ إلى الأَبِ، وهو تبعٌ له في الصَّيدِ والذَّبيحة (¬6).
ومَالَ الثَّوْريُّ إلى قول مالك.
وقال أهلُ الرّأيِ (¬7) في الصبى يكونُ أحد أَبَوَيْه مجوسيًّا والآخر من أهل الكتاب: لا بَأْس بأن تُؤكَل ذبيحتُه وصَيدُه، وهو في ذلك بمنزلة النَّصرانيّ منهما.
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 112، وانظر النوادر والزيادات: 4/ 366.
(¬2) المقصود هو الإمام الباجي.
(¬3) تتمّة الكلام كما في المنتقى: " ... وقد حرم الحسن وسعيد بن جبير ذبائحهم ونكاح نسائهم، وقيل: إنّهم بين المجوسية والنصرانية".
(¬4) انظر التفريع: 1/ 406، والرسالة: 187، والمعونة: 2/ 706.
(¬5) في الأم: 2/ 256، وانظر الحاوي: 15/ 24.
(¬6) انظر عيون المجالس: 697.
(¬7) انظر مختصر الطحاوي: 298، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 207.