كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

باب ما يُكْرَه من الذبيحة في الذّكاة
قال الإمام: ذكر مالك في هذا الباب حديثين:
الأوّل: حديثُ أَبي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (¬1)؛ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ شَاةٍ ذُبِحَتْ فَتَحَرَّكَ بَعْضُهَا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا، ثُم سَألَ زَيدَ بْنَ ثَابتٍ، فَقَالَ: إِنَّ المَيتَةَ لتَتَحَرَّكُ. ونهاه عن ذلك.
الفقه في مسائل:
الأولى (¬2):
قوله: "سَأَل أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ شَاةٍ ذُبِحَتْ فَتَحَرَّكَتْ" (¬3) لا يخلو ذلك من ثلاثةِ أحوالٍ:
1 - أحدُها: أنّ تكونَ صحيحة.
2 - أو تكون مكسورة أَصابها ذلك الكسر، فَعُولِجَت بالذَّبح.
3 - أو يكون بها مرضٌ، فخيف عليها الموت، فَعُولِجَت.
فأمّا إنَّ كانت صحيحة، فإن صَادَفَها الذَّبح وهي مستجمعة الحياة، وهو الّذي
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (1410) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2166)، ومحمد بن الحسن (656)، وابن بكير لوحة 179/ أ [نسخة تركيا].
(¬2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 114.
(¬3) يقول أبو عبد الملك البوني في تفسير الموطَّأ: 78/ أ "قال ابن حبيب: قال مالك: قول زيد ابن ثابت في ذلك أحبّ إليّ، وذلك أنّه تحرك بعض أعضائها ولم تطرف. قال ابن وهب في كتاب ابن الموّاز: سألت مالكًا عن ذلك، فقال لي: أمّا إذا كان الشيء الخفيف فقول زيد أحمل، وأمّا إذا كان الرُّوح جاريًا فلا بأس بأكلها. وقال غيره: يحتمل أنّ يكون أبو هريرة فهم عن السائل أنّه إنّما سأله عن شاة صحيحة، ويحتمل أنّ يكون زيد بن ثابت فهم عن السائل أنّه إنّما سأله عن الشّاة المريضة وهي الّتي فيها الشّكّ، والله أعلم".

الصفحة 242