خرجَ بعدَ ذكاتها، فلا يخلو أنّ تكون ممَّن تُرْجَى له الحياة، أو يُشَكُّ في ذلك، أو ييأس منه، فإن رُجِيَت له الحياة، ففي "المَدَنِيّة" عن مالك: لا يُؤكَل إِلَّا بالذَّكاةِ، وكذلك لو شَكَّ في حياته (¬1). فإن خرجَ ولا يرجى، فإثه يُستحبُّ ذَبحُه، وإن لم يُذْبَح وغفلَ عنه حتّى ماتَ أُكِلَ، قاله مالك في "المدنية" و "العُتبِيّة" (¬2).
المسألة الرّابعة (¬3):
قوله (¬4) " إذا تمَّ خلقُهُ " يعني أنّه كمل منه ما ظَهَرَ أنّه يكونُ عليه من الخِلقَة، وأمّا لو خُلِق ناقصَ يدٍ أو رِجْلٍ وتمَّ خَلْقُه على ذلك، لم يمنع ما نقص منه من ذَكَاتِه أو إباحة أَكلِهِ.
وقولُه قبل هذا: "ذَكاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (¬5): دليل على أَنَّه بذلك تتِمُّ ذكاته، فيحتملُ أنّ يكونَ أمره بذبحه على وجهِ الاستحباب، ويحتمل أنّ يريد بذلك خروج الدَّم من جوفه، فيخرج منه ما يحتقن فيه لئلا يمنع ذلك من أكله.
وقال علماؤنا (¬6): ذبْحُه بعد ما يخرج من بطن أمِّه على وجهِ الاستحبابِ (¬7)، لا
¬__________
(¬1) تتمّة الكلام كما في المنتقى: "رواه عيسى عن ابن القاسم في المدنية" ووجه هذه الرِّواية: أنّ هذه قد كملت ذكاته بذكاة أمِّه لأنّه حىٌّ بها، فكان كعضو من أعضائها، ولما كان ممّا ينفصل عنها بالولادة وينفرد بالحياة، استحبّ مباشرته بالذَّكاة.
(¬2) 3/ 291 من دماع أشهب وابن نافع، و 3/ 381 من سماع أبي زيد بن أبي الغمر من ابن القاسم.
(¬3) ما عدا الفقرة الأخيرة، مقتبسٌ من المنتقى: 117/ 3.
(¬4) أي قول عبد الله بن عمر في الموطَّأ (1412) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2144)، ومحمد بن الحسن (651)، وابن بكير لوحة 179/ أ [نسخة تركيا] وابن وهب عند البيهقي: 9/ 335.
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) المراد هو أبو عبد الملك البونن في تفسير الموطَّأ: 78/ أ.
(¬7) في تفسير الموطَّأ: "الاستحسان".