كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

إشلاء الجَوَارحِ وتضريتها على الصَّيد، فتعليمُ الكلبِ هو أنّ يُشلِيهِ فَيَنشَلِي، ويزجره فَيَزْدَجِر، ويَدعُوه فيُجيب، وكذلك الفُهُود وما أشبهها، وقد تكلّم ابنُ حبيبٍ عليها (¬1)، وليس قولُه بخلاف لما في "المدوّنة" (¬2) لأنّه إنّما أراد بما في "المدوّنة" إنَّ كان يمكن من جوارح الطَّير أنْ يفقه الازدِجَار، وتكلّم ابنُ حبيبٍ على ما يَعلَمُ من حالهَا بالاختبار.
وأمّا "النُمُوسُ" فقال ابنُ حبيب (¬3): إنها لا تَفْقَهُ التَّعليم، ولا يُؤكَل ما صَادَت إِلا أَن تُدرَك ذَكَاتُه قبلَ أنّ تنفذ مقاتله.
وَرَوَى ابنُ نَافِع عن مالك أنّه قال: إنَّ أَكَلَت مِن صَيدِهَا فلا تأكل منه، وإن كانت ممّن يفقه أكلتَ كلّ ما صَادَ.
الآية الثّالثة (¬4).
قولُه تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (¬5) الظّاهرُ منه أنّه أراد مَا أُدرِكَت ذكاتُهُ أو لم تُدرَك، أَكَلتِ الجوارحُ منه أو لم تَأكل، وهو مذهبُ مالك وجميع أصحابه.
وقال ناسٌ: إنّه لا يُؤكَل صيدُ الكلبِ إذا أَكلَ منه.
وانذي ذهب إليه مالك وجميعُ أصحابه هو الصّحيح، ولا فرقَ في القياس بين
¬__________
(¬1) انظر كلامه في النوادر والزيادات: 4/ 342.
(¬2) الَّذي في المدَوَّنة: 1/ 410 "قلت [القاتل هو سحنون] لابن القاسم: صف لي الباز المعلِّم والكلب" المعلَّم في قول مالك، قال: قال مالك: هو الّذي يفقه، إذا زجر ازدجر، وإذا أشلى اطاع".
(¬3) انظر قوله في النوادر والزيادات: 4/ 342.
(¬4) الكلام على هذه الآية مقتبس من المقدِّمات لابن رشد: 1/ 418 - 419.
(¬5) المائد ة: 4.

الصفحة 257