الباب الأوّل ترك ما قتل المعراض والحجر
الحديث صحيحٌ.
الفقه في ستّ مسائل:
المسألة الأوُلى (¬1):
قولُ نافع (¬2): "رَمَيتُ طائِرَيْن بِحَجَرٍ" لا يخلو أنّ يفعل ذلك متصيِّدًا، أو متصرِّفًا في بعض شأنّه، أمّا الخروجُ للتًصَّيُّد، فإنْ كان ذلك على وجه الالتِذاذِ فقد كَرهَة مالك؛ لأنّه معنى يلهي عن ذكر اللهِ وعنِ الصَّلاةِ، وقد تقدّم بيانه (¬3).
وقد (¬4) استحبَّ مالك الصَّيدَ لمن سَكَنَ الباديةَ، ويقول: هم مِن أَهْلِهِ ولا غِنَى لهم عنه، وكَرِههُ لأهل الحاضرة ورَأى خروجهم إليه من السَّفَهِ (¬5).
فرعٌ (¬6):
وأمّا صيدُ الحِيتَان، ففي "العُتبِيّة" (¬7) من رواية ابن القاسم؛ أنّ صيدَ البَحرِ والأنّهالي عندي أخفّ لِذوِي المروآت من صيدِ البَّر، وكأنِّي رأيتُه لا يرى به بأسًا
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبة من المنتقى: 3/ 118.
(¬2) في الموطَّأ (1414) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2168)، وعلي بن زياد (136)، ومحمد بن الحسن (655)، وابن بكير لوحة 179/ أ [نسخة تركيا].
(¬3) صفحة: من هذا الجزء.
(¬4) القول التالي هو لمالك من رواية ابن حبيب عن مطرِّف وابن الماجشون، نصّ على ذلك الباجي.
(¬5) رواية مُطَرِّف وابن الماجِشُون عن مالك، نصِّ على ذلك ابن رشد في البيان والتحصيل: 18/ 605.
(¬6) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 3/ 118.
(¬7) 18/ 604 في سماع عبد الملك بن عمر بن غانم.