صفةٍ تصحّ بها، فيحتاج أنّ ينوي الضّاربُ والرّامي الاصطيادَ، وفي "المُدَوَّنَة" (¬1) عن مالك فيمن رَمَى صيدًا بسكين فقطعَ رأسَهُ وقد نَوَى اصطياده، فلا بَأسَ بأكله، وإن كان لم يَنْوِ، فلا يأكله.
ووجهُ ذلك: أنّ ما اعتبرَ فيه صفة الفاعلِ فإنّه يعتبر فيه نيّته، كالذّبح والوضوء والصّلاة وغير ذلك.
فرعٌ (¬2):
وكذلك مَنْ رَمَى صيدًا فأصاب غيرَهُ لم يأكله، ولو أصابه وأصاب غيرَهُ أَكَلَهُ، بمعنى استصحاب النية في ذلك.
المسألة الثّالثة (¬3): في صفة المرمي
فإنّه يُرَاعى فيه صفتان:
إحداهما: أنّ يكون أصله التَّوَحُّش.
الثّاني: أنّ يكون من الامتناع بصفة لا يتمكَّن من ذكاته.
فأمَّا الأوّل، فالأصلُ في ذلك قولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ} الآية (¬4)، فعلى أيِّ وجهٍ تناله رِمَاحُنَا يجب أنّ يحلَّ لنا، إِلَّا ما خَصَّهُ
¬__________
(¬1) 1/ 424 - 425 في رجل رمى صيدًا بسكين أو غير ذلك.
(¬2) هذا الفرع مقتبى من المنتقى: 3/ 119.
(¬3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 119.
(¬4) المائدة: 94.