كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

بالجارحِ فبات وقتَلَتهُ الجوارحُ بعدَ أنّ غاب عنه، فالمشهور من المذهب أنّه لا يُؤكل، وبه قال الشّافعيّ (¬1).
وقال ابن القصّار (¬2) عن مالك في الصَّيد (¬3): إته يُؤكَل وإن باتَ، سواء كان صاحبه يطلبه أم لا.
وقال أبو حنيفة: إن كان صاحبُه لم ينقطع عنه حلّ أكلُه، وإن كان قد تشاغلَ عنه لم يحل أكلُه (¬4).
توجيه (¬5):
ووجة الإمتناع: أنّه إذا بات، جازَ أنّ يكون ما انتشر من السِّباعِ وغيرها باللّيل قتلته دون كلبه، فلا يجوز أكله، وإن كان يجوز هذا بالنّهار إذا غاب عنه أكثره، إِلَّا أنّه يَنْدُرُ بالنّهار (¬6).
مسألة (¬7):
وأمّا إنَّ أصابه بسهمه فبات عنه، فالّذي رَوَى ابنُ القاسم (¬8): فلا يُؤكل ما صادَهُ بكلب أو سهمٍ أو غير ذلك.
¬__________
(¬1) في الأم: 2/ 228 (ط. النجار).
(¬2) في عيون المجالس: 2/ 967.
(¬3) بالكلب.
(¬4) انظر مختصر الطحاوي: 300، ومختصر اختلاف العلماء: 3/ 194 - 195.
(¬5) هذا التوجه مقتبس من المنتقى: 3/ 123.
(¬6) تتمّة الكلام كما في المنتقى: "ويكثر باللّيل فالحكم للغالب دون النّادر، ووجه الرِّواية الثّانية: ان مغيب الصَّيد عن الصائد لا يمنع إباحته، أصله مغيبه بالنّهار".
(¬7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 123، وهي المسألة السّادسة.
(¬8) عن مالك، كما في المنتقى، وانظر هذه الرِّواية في النوادر والزيادات: 4: 343.

الصفحة 268