كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

والتّعليمُ عندنا ثلاث مرَّات، إذا أَرسَلنَهُ يقَتلُ الصَّيدَ فلا يأكل منه، وهذا قولٌ معروفٌ.
وقال (¬1) مالك (¬2): وليسَ بشرطٍ أَلَّا يأكلَ منه، وهو شرطٌ في تعليمه عند أبي حنيفة (¬3) والشّافعيّ (¬4).
وبالقَولِ الأ وَلِ قال سَلمَان الفارسيّ، وسَعدُ بن أبي وقَّاص، وعليُّ بن أبي طالب وأبو هريرة.
واستدلّ علماؤُنا بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (¬5) قالوا: فما بَقِيَ بعدَ الأكلِ فهو ممّا أمسك علينا.
ومن جهة القياس: أنّ قتل الجوارح ذَكاةٌ يُستَبَاح الصَّيدُ بها، فلا يفسد باكله منه، أَصلُ ذلك إِذا ذَبَحَ.
وأمّا من تعلَّقَ بالمنع، فذلك بما رُوِيَ عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - من حديثِ عَدي بنِ حَاتِم أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - قال: إِذَا أَرسَلتَ كَلبكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرتَ اسمَ اللهِ علَيهِ فَكُل، وإن قَتلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأكُل فإنَّمَا أَمسَكَ عَلَى نَفْسِهِ" (¬6). وهذا الحديثُ صحيحٌ، والأخذُ به واجبٌ، غيرَ أنّه عامٌّ، فَنَحملُهُ على الّذي أدركه مَيتًا من الجري أو الصدم فيأكل منه، فإنّه قد صار
¬__________
(¬1) من هاهنا إلى آخر المسألة مقتبسْ من المتقى: 3/ 124.
(¬2) في المتقى: "قال مالك وأصحابه".
(¬3) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 202.
(¬4) في الأم: 2/ 249، وانظر الحاوي الكبير: 15/ 7.
(¬5) المائد ة: 4.
(¬6) سبق تخريجه صفحة: 258، التعليق رقم: 2 من هذا المجلد.

الصفحة 273