وقالت طائفة: لا يُؤكَل الصَّيد الّذي قتلَهُ ولم يكن أرسلَهُ صاحبُهُ؛ لأنّه خرجَ بغير إرسالٍ، هذا قولُ ربِيعَة ومالك (¬1) والشّافعيّ (¬2) وأبي ثور وأصحاب الرّأي (¬3).
قال أبو بكر (¬4): وبه أقولُ.
مسألة:
واختلفَ العلّماءُ فيما يَصِيدُه أهلُ الكتابِ بكلابهم:
فقال اللَّيثُ وعَطاء والشّافعىّ (¬5): لا بأس بصَيدِهم.
وقال مالك: تُؤكَل ذبائحُ أهلِ الكتابِ اليهود والنّصارى ولا يُؤكَل صيدُهُم، وتَلَا قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} الآية (¬6) قال ابن المُنذِر: والأوّلُ أصحّ (¬7).
وأمّا صيد المجوسىّ فمكروهٌ بإجماعٍ (¬8)، وقال أبو ثور فيه قولان: أحدهما كقَولِ هؤلاءِ والآخر أنّهم أهل كتاب (¬9) وهو جائز، وليس ذلك بصحيحٍ.
مسألة:
واختلفَ العلّماءُ في كلَّ ما يصيده المجوسيّ من السَّمَكِ والجَرَادِ، فكان الحسن البَصْرِيّ والنَّخعي لا يَرَيَانِ بأسًا بصَيد المجوسيّ السَّمَكَ، وبه قال الشّافعيّ (¬10). والنّخعيّ، وأحمد، وإسحاق (¬11).
¬__________
(¬1) انظر: التفريع: 1/ 399، والمعونة: 2/ 688.
(¬2) انظر الحاوي الكبير: 15/ 20.
(¬3) انظر مختصر الطحاوي: 298.
(¬4) هو أبو بكر بن المنذر، وانظر الإقناع: 1/ 391.
(¬5) في الأم: 2/ 250.
(¬6) المائدة: 94.
(¬7) وهر الّذي رجّحه في الإقناع: 1/ 390.
(¬8) في أحكام القرآن: 2/ 366 "فإنّه لا يؤكلُ إجماعًا" وانظر: العارضة: 6/ 260، وقال ابن المنذر في الإقناع: 1/ 390 "ولا يجوز أكل صيد المجوس، إِلَّا الحيتان والجراد فإنهما لا يحتاجان إلى ذكاة، ويؤكل من ذلك ما اصطاده المجوس"، وانظر الحاوي: 15/ 13.
(¬9) وهو قول يخالف الإجماع، كما نصّ على ذلك ابن قدامة في الشرح الكبير: 27/ 293.
(¬10) انظر الحاوي الكبير: 64/ 15.
(¬11) انظر الشرح الكبير لابن قدامة: 27/ 360.