كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

مسألة (¬1):
قولُه (¬2): "إِذَا ذُكِرَ اسمُ الله تَعَالَى عَلَى إِرْسَالِهَا" ظاهرُ هذا اللَّفظ يقتضي أنّ التَّسميةَ شرطٌ في صِحَّة الاصْطِياد، كما هي شرطٌ في صحَّةِ الذّكاة، وقد قال ابنُ القاسِم في "المُدَوَنَة" (¬3): "مَنْ تَرَكَ التَّسْميةَ في الصَّيد عَامِدًا لَمْ يُؤكَل صَيدُهُ" ويجري هاهنا من الخلاف في التّسمية ما تقدّم في الذّبيحة، والذي يختصُّ بهذا الباب قولُه تعالى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} فأمرَ بذكر اللهِ، والأمز يقتضِي الوُجُوبَ.
مسألة (¬4):
ويلزم الصائدَ التَّسميةُ حين الإرسال، على ما قال مالك في "الموطَّأ" (¬5).
وأمّا المجنون والسَّكرانُ، فإنّه لا يؤكل صَيْدهما ولا ذبيحتهما، رواه ابنُ الموّاز عن مالك؛ لأنّ الصَّيدَ يحتاجُ إلى نِيَّةٍ.

باب ما جاء في صيد البحر
قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} (¬6) فحمل (¬7) الصَّيد على ما صِيدَ منه لامتناعه، والطَّعام على ما يُتَنَاوَل دونَ تصيّد، وذلك لا يكون إِلَّا في الطَّافي، وهو في الغالِب لا يُعلَم سبب موتِهِ * ولا أنّه مات بسببٍ، فلما استوى عنده ذلك في الإباحة، إمّا لعمومَ الآية أو لغيرها من الأدلّة، رجع عن المنع منه إلى إباحته*
¬__________
(¬1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 126.
(¬2) أي قول مالك في الموطَّأ: 2/ 493 الّذي سمع فيه بعض أهل العلم يقولون ذلك.
(¬3) 1/ 411 في كتاب الصَّيد بنحوه، وانظر المعونة: 2/ 689.
(¬4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 3/ 126 - 128.
(¬5) الأثر (1423) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2145)، وعلي بن زياد (132).
(¬6) المائدة: 96، وانظر أحكام القرآن: 2/ 683.
(¬7) من هاهنا إلى آخر الفقرة مقتبس من المنتقى: 3/ 128، وانظر الباقي في القبس: 2/ 363 - 637.

الصفحة 279