2 - وأمّا ما تبقى حياتُه في البرّ كالضّفادع والسُّلَحْفَاة، ففي "المدوّنة" (¬1) عن مالك: إباحة أَكْلِهِ من غير ذكاةٍ ولا سبّبٍ (¬2)، وروى عيسى عن ابن القاسم: ما كان ماواه في الماء، فإنّه يؤكل بغير ذكاة وإن كان يَرْعَي في البرّ، وما كان مَأوَاهُ في البرّ، فإنّه لا يُؤكَل إِلَّا بذكاةٍ كان كان يعيش في الماء (¬3).
وفي "المَدَنِيَّة" عن محمّد بن دينار: لا يُؤكَل إِلَّا بذكاةٍ (¬4)، وهو قولُ أبي حنيفة (¬5) والشّافعيّ (¬6).
مسألة:
ودم السَّمَك نجِسٌ، وبه قال الشّافعيّ (¬7).
وقال أبو حنيفة: هو طاهرٌ يحلُّ أكلُه (¬8).
ودليلُنا (¬9): قولُه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} (¬10) وهذا عَامٌ فيحمل على عمومِهِ.
ومن جهة القياس: أنّ هذا دمٌ سائلٌ، فوجبَ أنّ يكونَ نَجِسًا كسائر الدِّماءِ.
¬__________
(¬1) 417/ 1 في الدّواب تخرج من البحر فتحيا الثّلاثة الأيَّام ونحوها.
(¬2) وجه هذا القول: أنّ هذا من حيوان الماء، فلا يحتاج إلى ذكاة كالحوت.
(¬3) أورد هذ. الرِّواية ابن رشد في البيان والتّحصيل: 3/ 300، وعلّق عليها بقوله: فهذه الرِّواية عن ابْنِ القاسم تُفَسِّرُ مذهبَ مالك، واعتبار مالك في جواز أكل كلِّ ما يعيشُ في البرِّ من دوابّ البحير بغير ذكاةٍ".
(¬4) نصّ على هذا القول ابن رشد في البيان والتّحصيل: 3/ 300، ووجه هذا القول: أنّه حيوان يعيش في البرّ، فلم يجز أكله إِلَّا بذكاة كحيوان البرّ.
(¬5) انظر مختصر الطحاوي: 299.
(¬6) انظر الحاوي الكبير: 15/ 59.
(¬7) وبالنّجاسة قال ابن المنذر في الأوسط: 2/ 152.
(¬8) انظر المبسوط: 1/ 71.
(¬9) ذكر الباجي في المنتقي أنّ هذا الدّليل هو لأبي الحسن بن القصّار
(¬10) المائدة: 3.