كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

وقد (¬1) أجازَ الشَّعبِىُّ أكلَ الأسدِ والفِيل (¬2)، وتَلَا قوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية (¬3).
وكره عطاء أكل الكلب (¬4)، وسُئِلَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - عنه فقال: "طُعمَةٌ جاهليَّةٌ وقد أغنَى اللهُ عنها" (¬5).
مسألة (¬6):
قال القاضي - رضي الله عنه -: لا أعلمُ خلافًا بين المسلمين (¬7) أنّ القرد لا يُؤكل ولا يجوز بَيعُه؛ لأنّه لا منفعةَ فيه، وما علمتُ أحدًا رخَّصَ فيه ولا في أكله (¬8).
المسألة الخامسة:
قولُه - صلّى الله عليه وسلم - (¬9): "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّباعِ حَرَامٌ": فإن معنى حرام ممنوع، وليس تحريمُه كتحريمِ القرآن؛ لأنّ الكلام في المحرّمات بابٌ عظيمٌ يأتي بيانُه -إنَّ شاء الله- في
¬__________
(¬1) لعلّ هذه الفقرة هي المسألة الثّالثة.
(¬2) انظر الأوسط لابن المنذر: 2/ 328.
(¬3) الأنعام: 145 والاثر أخرجه عد الرزّاق في مصنفه (8769).
(¬4) أخرجه عد الرزّاق (8739) عن ابن جريج.
(¬5) أخرجه عبد الرزّاق (8738) من حديث عبد الله بن عبد الرّحمن الأنصاري، وأحمد: 3/ 353 من حديث جابر، والطبراني في الكبير: 23/ 36 (63) من حديث ميمونة بنت سعد. قال الهيثمي في "المجمع: 4/ 91 رواه أحمد ورجاله ثقات، وقال عن حديث الطبراني: 4/ 92، إسناده ضعيف، وفيه من لا يُعْرَف".
(¬6) وهي المسألة الرّابعة، وهي مقتبسة أيضًا من الاستذكار: 15/ 324، والتمهيد: 1/ 157.
(¬7) حكى هذا الإجماع ابن القطان في الاقناع: 2/ 984 وعزاه إلى ابن عد البرّ في الاستذكار.
(¬8) حكى ابن المنذر في الإشراف: 2/ 328 اختلاف أهل العلم في أكل لحم القرد، وذكر أنّ مجاهدًا كرهه وأجاز أكله عطاء.
(¬9) (في حديث الموطَّأ (1434) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2175)، وسويد (413)، وابن القاسم (113)، وعلي بن زياد (95)، وابن بُكَير لوحة 180/ أ - ب [نسخة تركيا]، والشّافعيّ في الرسالة (562)، ومحمد بن الحسن (644)، والقعنبي عند الجوهري (272)، وابن مهدي عند أحمد: 6/ 236، وابن وهب عد مسلم (1933)، ومعاوية بن هشام عد ابن ماجه (3233).

الصفحة 292