كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 5)

ودليلنا: قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية (¬1)، وهي عامّةٌ فَتُحْمَلُ على عمومها، وقوله تعالى في الجوارح: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} الآية (¬2)، ولم يفرِّق بين ذي مِخْلَب وغيره.
ومن جهة القياس: أنّ هذا طائر، فلم يكن حرامًا كالدّجاجِ والإِوَزِّ.

بابُ (¬3) القولِ في الأطعمةِ
قال الله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (¬4) واختلفَ العلّماءُ في تفسيرها:
فقيل: هي المحرَّمةُ شرعًا.
وقيل: هي المستخبثةُ جِبِلَّةً وطَبْعًا على العموم عند النَّاس، لا على الخصوص عند بعض الاشخاص. وقد قيل للنبي - صلّى الله عليه وسلم -: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قال: لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي فاجِدُني أعافُه (¬5)، يعني الضَّبّ، يشيرُ إلى كراهية الاعتياد، وهي مخالفةٌ لكراهية أصل الاستخباث.
وقال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} الآية (¬6)، فحرّم الله في هذه الآية عشَرةً ترجِعُ إلى أربعةٍ، وهي: الميِّتَة، والدّمُ، ولحمُ
¬__________
(¬1) الأنعام: 45.
(¬2) المائدة: 4.
(¬3) لا وجود لهذا الباب في الموطَّأ، وقد أورده المؤلِّف في القبس: 2/ 621 بعنوان: القول في الاطعمة".
(¬4) الأعراف: 137.
(¬5) أخرجه مالك في الموطَّأ (2775) رواية يحيى.
(¬6) المائدة: 3.

الصفحة 296